والسلفيون ايضا يدحلون النار

قال الكاتب الصحفى وليد طوغان، إن الفكر السلفى حصر التشريع فى 3 أجيال فقط هم
الصحابة والتابعين وتابعى التابعين، مؤكدا إيقاف التشريع عند مرحلة محددة يفقده
قدرته على استيعاب المتغيرات الزمنية.

غلاف الكتاب

وأضاف طوغان فى الحديث عن كتابه
"السلفيون أيضا يدخلون النار" خلال الندوة التى عقدت مساء أمس الخميس بمكتبة الكتب
خان أن الإسلام غير سلفى، مؤكدا أن الجماعات السلفية الحالية تطبق ما كان يجتهد به
الأوائل أمثال عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق لتنظيم موقفا معين وكأنه موقف يحدث
اليوم، لافتا إلى الواقعة الشهيرة التى رفض فيها عمر بن الخطاب خروج الجيوش فى حروب
الصدقات على الرغم من أن أبو بكر فعل ذلك.

وقال الدكتور سامر سليمان، أستاذ
الاقتصاد السياسى بالجامعة الأمريكية، إن الكتاب يتميز بلغة سلسة، منتقدا فى نفس
الوقت مقدمة الكتاب التى اعتبرها لا تضع الكتاب على أرض صلبة، لافتا إلى أن المقدمة
لا يمكن لها أن تعرف القارئ ما يدور حوله موضوع الكتاب، مشيرا إلى أنها لا تحمل حتى
تعريف لكلمة سلفى أو من هو السلفى السؤال الذى يعد محور الكتاب، فقد يبدو سؤالا
بسيطا ولكنه مهم ولا يعرف الناس عنه الكثير، وربما يحكم البعض على هؤلاء من يطلقون
على أنفسهم سلفيين _ على حد قوله _ بمظاهرهم الخارجية ولباسهم فقط.

وأضاف
"سليمان" خلال مناقشته للكتاب، أن أفضل نقد يقدم للسلفيين هو مواجهتهم بالتاريخ،
لأنهم أكثر التيارات تنكر التاريخ لأنه يفضح أخطاءهم، مضيفا إلى أن الكتاب هاجم
الفكر الشيعى واعتبره خطرا يهدد المصريين، لافتا إلى أنه شرع فى الكتاب مطاردتهم
شرطيا وأمنيا، وهذا لا يجوز.

وقال الدكتور أشرف الشريف أن مقالات الكتاب لا
يوجد بينها اتساق، مشيرا إلى أنه من الواضح أنها كتبت على فترات متباعدة، فضلا عن
عدم تحديد الكاتب لمفهوم السلفية لأنها متشبعة وكل دولة تتبع منهجا سلفيا يختلف عن
غيره، مضيفا إلى أن عنوان الكتاب غير متسق مع موضوعات الكتاب لأنه لا يحمل دراسة عن
السلفية وفكرها فقط، بل تطرق للحديث عن كثير من المذاهب.

ولفت "الشريف" فى
ملاحظاته على الكتاب تأييد الكاتب "وليد طوغان" للشيخ محمد طنطاوى رحمه الله وفكره
فى منع النقاب، واعتبره أهل اختصاص ويجب الأخذ برأيه.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

نفاد الطبعة الأولى لرواية "مولانا" لإبراهيم عيسى

نفدت الطبعة الأولى لرواية "مولانا" للكاتب الكبير إبراهيم عيسى فور طرحها
بالأسواق، وصدرت الرواية مؤخرا عن دار بلومزبرى ـ مؤسسة قطر للنشر، وهى الرواية
الجديدة للكاتب والصحفى الكبير إبراهيم عيسى، والتى يتناول من خلالها ظاهرة بعض
شيوخ الفضائيات التى انتشرت فى العالم العربى فى السنوات الأخ



يرة، حيث يكشف لنا
العالم الخفى لهؤلاء الشيوخ، والعلاقات التى تربطهم بأجهزة الأمن والساسة ورجال
الأعمال، وهى رواية جريئة توضح كيف يساء استخدام الدين.

يقول إبراهيم عيسى
عن روايته الجديدة: "بدأت كتابة هذه الرواية عام 2009 وأنا أعارض الرئيس السابق،
وأثناء محاكماتى ثم فصلى من الدستور، ثم منعى من الكتابة حتى قامت الثورة، ومرورنا
بالمرحلة الانتقالية، واستمررت فى الكتابة حتى مارس الماضى 2012، إنها من أعز
الروايات إلى قلبى".

يعتبر إبراهيم عيسى واحد من أهم الصحفيين المعارضين فى
مصر. ولد فى نوفمبر 1965 والتحق بالعمل فى مجلة روز اليوسف منذ أن كان طالبًا فى
السنة الأولى من كلية الإعلام. ونتيجة لمواقفه أغلقت السلطات المصرية ثلاث صحف كان
يرأس تحريرها، كما صادرت روايته "مقتل الرجل الكبير".

ونال إبراهيم عيسى عدة
جوائز عالمية فى مجال الصحافة وحرية الرأى، منها جائزة جبران توينى عام 2008 من
الاتحاد العالمى للصحف، وجائزة صحفى العام الممنوحة من اتحاد الصحافة الإنجليزية
عام 2010، وجائزة منظمة إنديكس العالمية التى تحمل اسم صحيفة الجارديان المرموقة
عام 2011. وبالإضافة لكتاباته الصحفية الشهيرة والمؤثرة فقد دخل عالم الرواية منذ
سنوات أصدر خلالها عدداً من الروايات، مثل "دم الحسين، "مريم التجلى الاخير"، "دم
على نهد"، "مقتل الرجل الكبير" و"أشباح وطنية".

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

هيئة الكتاب تصدر طبعة شعبية لأشعار سعدي يوسف

اتفق الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف مع الدكتور أحمد مجاهد رئيس هيئة الكتاب
على نشر مختارات شعرية في طبعة شعبية تصدرها الهيئة.






التقي سعدي
يوسف أول أمس بالدكتور مجاهد في حضور الشاعر إبراهيم داوود والشاعرة فاطمة قنديل،
وكان سعدي يوسف قد تسلم الأسبوع الماضي جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي التي يمنحها
اتحاد كتاب مصر سنويا لكاتب عربي من خارج مصر.



تسلم يوسف الجائزة في
ختام اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في المجلس الأعلى
للثقافة بالقاهرة وتبلغ قيمة جائزة نجيب محفوظ عشرة آلاف
دولار.



سعدي يوسف شاعر عراقي ومُترجم، غادر العراق في السبعينيات،
نال جوائز في الشعر منها: الجائزة الإيطالية العالمية، وجائزة كافافي من الجمعية
الهلّينية. في عام 2005 نال جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ. في عام
2008 حصل على جائزة المتروبولس في مونتريال في كندا.

المصدر: محيط

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

كيف تصنع إلها؟

حين كان العرب قبل الإسلام يصنعون آلهة سواء كانت من
الحجارة يطوفون حولها، أو من العجوة تشبه آباءهم القدامي، يتبركون بها ثم يأكلونها،
وحين قرر بنو إسرائيل أن يصنعوا عجلا ليعبدوه، لم يكونوا يفعلون ذلك إلا لرغبة
الإنسان الدائمة في البحث عن قوة عليا، حتي لو كانت من صنع يده يدين لها با

لولاء،
ويتحرك خلف إشارتها.

بعد قرون من صناعة آلهة من الوهم، أدرك الإنسان أن
بإمكانه أن يصبح إلها أيضا، فتوقف عن صنع آلهة متخيلة، من العجوة أو من الذهب، وقرر
أن يصبح كعبة يلتف حولها المريدون، وهو الأمر الذي اتخذ صورا مختلفة عبر التاريخ،
حتي أصبحت هناك مصانع متخصصة في صناعة الآلهة أو القادة أو الزعماء.

يري برنار لويس أن الزعيم يعتبر لفظاً عربياً
دارجاً، يشير إلي القائد السياسي الكاريزمي ويقابل في اللغات الأخري الفاظاً مثل
(الفوهت) و (الدتش) و (الكوديللو) إلي آخر هذه القائمة، فيما يري (جاك بير ) أن
الزعيم في العالم العربي يفترض فيه التعبير عن الإجماع التقليدي للأمة كما أن
شخصيته ترتبط بلون من ألوان الإلوهية، إذ جاز التعبير ويعد سعد زغلول زعيم الأمة
والحبيب بورقيبة أو المجاهد الأكبر من الشخصيات القيادية التي تنطبق عليها تلك
الصفات

وفي كتابه "صناعة الآلهة ـ دراسة في أساليب الدعاية
للقادة السياسيين"، الصادر أخيرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، يتتبع الكاتب
والباحث محمد فتحي يونس طرق صناعة الزعماء / الآلهة، والوسائل الدعائية التي
يعتمدون عليها في ذلك، وذلك عن طريق آلة دعائية، يشبهها الكاتب بعمليات السحر
الفولكلورية، التي يتم بمقتضاها السيطرة علي عقول أتباع كثر، عبر أساليب وتكنيكات
متنوعة، يشترك فيها القائد السياسي كساحر رئيسي فطري يملك أدواته أو عبر سحرة
مساندين، يتجمعون علي مسرح الحكم أملا في امتلاك السلطة لأطول فترة ممكنة، ويتحول
خلالها القائد إلي ما يشبه إله يوناني ينسب الأتباع إليه الخوارق إلي أن تنتهي
الحفلة باكتشاف الخديعة.

لا يمكن اعتبار ما يتحدث عنه يونس، ضربا من الخيال،
فمن يتابع أنصار السياسيين في الميادين، وهم يهتفون باسمهم، ويتحركون يمينا ويسارا
بإشارة من أصابعهم، يهتفون ويتنهدون ويبكون ويضحكون في لحظة واحدة، يدرك أن الإله
ليس شرطا أن يكون في السماء، وأن العقيدة التنظيمية التي تتوازي مع فكرة السمع
والطاعة، تحول القائد/ الزعيم / السياسي إلي ساحر يحرك الملايين بكلمة منه، ولهذا
تتراجع في بعض المجتمعات التي تعاني من فقر ديمقراطي، إذا جاز التعبير، مصطلحات
الرئيس، والحاكم، لصالح مصطلحات الزعيم، الخالد، الملهم، الأب، وكلها تنويعات علي
فكرة الإله في إحدي صوره البشرية.

وترتبط الزعامة في مجتمعنا العربي بمصطلح
"الكاريزما"، والذي يشير يونس إلي أنه استمد من علم اللاهوت ومعناها (هبة إلهية )
أو قيمة سماوية Gift of Grace وكلمة Charisma استعملت في البداية لوصف ظهور
الحركات والقيادات الدينية ثم تطور الأمر حتي انفصلت عن مدلولها الديني، لكنها
تأثرت في البداية بالجانب الميتافيزيقي الديني فمثلاً يعرفها ماكس فيبر بأنها
"صفة معينة في شخصية الفرد، وقوة استثنائية خارقة لا يمكن للإنسان العادي الوصول
لها نتيجة لأصلها الإلهي، فيما يؤكد كارل فريدريك علي هذا البعد فيقول "القوة
الكاريزمية هي نوع من القوة العقيدية تتم بمشاركة القادة والأتباع القائد فيها
يتقلد منصبه بامتياز إلهي أو هبة مقدسة".

لكن عناصر القيادة الكاريزمية، لا تتم إلا بعدة
عناصر مجتمعة، هي الموقف الاجتماعي المتأزم، والقائد الكاريزمي، والسياق الثقافي،
ووجود الأتباع، وهم عنصر حاسم من عناصر القيادة الكاريزمية فالقائد يستمد قوته من
خلال أتباعه وعن طريقتهم يمكن له أن يستمر فترة أطول يملك السلطة

لا يصبح الإله إلها، ولا الساحر ساحرا، إلا
بالاعتماد علي بوق دعائي، يمكن تسميته أدوات الساحر، ويستعرض الفصل الثاني من
الكتاب الأساليب الدعائية لدي القادة السياسيين، ويبدأ باستخدام الرموز السياسية،
والتي تحمل اختزالا لعقيدة وبرنامج وشعار الحزب السياسي الذي تعبر عنه وكل الحركات
السياسية الموجودة في الحاضر تتبني منظمة من الرموز تعبر عنها، ثم الاستغلال
السياسي للدين ويقصد بذلك استغلال احترام المتلقي للمبادئ الدينية ومحاولة تقديم
المادة الدعائية علي أنها جزء من التعاليم الدينية أو علي الاقل تتوافق معها مما
يكسبها شيئا من التقديس تكتسبه من الدين وبالتالي لا يملك المتلقي إلا الإيمان بها
.

وقد استخدم القادة السياسيون الدين لخدمة أغراضهم
السياسية أو لحشد التأييد الجماهيري أثناء الأزمات وأوقات الشدة فاستخدمه عبد
الناصر أثناء حرب السويس سنة 1956 عندما صعد إلي منبر الجامع الأزهر وخطب في
الجماهير، واستخدمه الرئيس السادات استخداما بارزا لخدمة أغراضه السياسية حينما سمي
نفسه الرئيس المؤمن.

وتتعدد الأساليب الدعائية التي يرصدها يونس، مثل
الشائعات، واستخدامها في الأغراض السياسية، واستخدام الدعابة أو النكتة كطريق
لإقناع الجمهور بما يقوله الداعية، وأسلوب من الباب إلي الباب ويعني ملاحقة المتلقي
بأنواع مختلفة من المادة الدعائية في كل الأماكن التي يرتادها سواء في منزله أو في
طريقه أو في عمله أو غير ذلك لتمجيد زعيم سياسي معين، أو رسم الصور النمطية لتصنيف
بعض الناس وإعطاء مسميات معينة لهم تلتصق بهم بما قد يصبح معه هذه الصور تعبيرات
ثابتة لا تتأثر بالممارسات أو الخبرة الفعلية، وهناك أسلوب التكرار، وذلك لعرض
الفكرة في سياقات مختلفة، وأسلوب التخويف للإقناع وهو من أكثر الأساليب فاعلية
لأنها تزيد من الشعور العاطفي لدينا للتفكير في التخلص من ذلك الخوف وهنا يأتي دور
الزعيم الذكي في أن يقدم لنا الطريقة الوحيدة للخلاص.

هناك أيضا أسلوب العدوي والاستفادة من غريزة القطيع،
وإثارة الكراهية تجاه الخصوم، وإلحاق التهم والرذائل بهم وتصويرهم علي أساس أنهم
مصدر أغلب المتاعب التي يعاني منها الجمهور، وهناك أسلوب التلميع، والتبرير،
والتعميم البراق ويقصد بهذا الأسلوب استخدام عبارات ملفتة للنظر تحمل عادة معني
خير مثل تعبيرات الصالح العام ، الكرامة الوطنية وذلك بقصد الوصول إلي معان أخري
تخالف المعني المقصود، وهناك أسلوب التحدث بلغة البسطاء، حيث يقدم الزعيم بشكل
أكثر شعبية وقربا من الجماهير فيزداد تأثيره فيهم .

يرصد الفصل الثالث من الكتاب القاموس السحري للرئيس
السابق حسني مبارك، ويكشف عن معجم كلمات استخدمها الديكتاتور المصري ونظامه لتدعيم
استمرار حكمه و تبرير سياساته، عبر الآلة الدعائية الرسمية، هذا القاموس السحري،
يمكن استعادته علي الفور بالعودة إلي عام ونصف ماضيين، قبل سقوط النظام السابق،
لنعرف كيف كان الفرعون يحكم، حيث تتوزع المصلحات علي فئات متنوعة، منها ما يخص
الاقتصاد وأخري للسياسة بشقيها الداخلي والخارجي، فيما تشيع مصطلحات أخري لخدمة
أطراف مساندة لنظامه كابنه وزوجته.

ومن مفردات القاموس السحري، الذي استخدمه نظام
مبارك، لاستكمال صورة الفرعون، مصطلح "الضربة الجوية" حيث اعتبرت الآلة الدعائية
لسلطته أن دوره مفتاح الحسم في الانتصار المصري، وتجاهلت الأدوار الأخري للقادة
الآخرين، وتعدي المصطلح خصوصيته العسكرية إلي آفاق أخري سياسية، ومفردة "الإصلاح
الاقتصادي"، والذي اعتمد عليه مبارك للترويج لنظامه، ومفردة "الصدمة الكهربائية"
وهي بحسب يونس ترتبط بطريقة الإصلاح الاقتصادي، فمبارك كان يكرر دائما إنه يرفض
الإصلاح المتعجل أو العلاج بالصدمة الكهربية، فيما يسعي إلي الإصلاح التدريجي، وهو
ما يساعد علي إطالة أمد سلطته لينتظر المصريون نتاج ما يقول إنه إصلاحات ستعود
عليهم بالنفع مستقبلا، ولا داعي للحكم الآن، وهناك أيضا مفردة "عنق الزجاجة"، وهو
تشبيه اعتاد مبارك علي استخدامه، وتكرر علي ألسنة المسئولين في الحكم أو في تحليلات
الصحف الرسمية، للإشارة إلي قرب الخروج من مرحلة التقشف وتحمل سلبيات الإصلاح
الاقتصادي إلي عصر الرخاء المنتظر، وتسبب تكرار المصطلح في نوبات متتالية من
السخرية من قبل.

وهناك مصطلح "القائد والأب"، حيث تميز حكم مبارك
بطابع الحكم الأبوي، الذي يقفز علي المعايير الديمقراطية، وترجمت هذه السمة في حب
السلطة في شكل عبارات متنوعة تصب في حقل دلالي واحد، ومنها الزعيم، القائد، الأب،
كما تكرر كثيرا مصطلح "حكمة الرئيس" في خطاب الإعلام الرسمي وخطاب مرؤوسي مبارك،
وهو ما أعطي ملمحا بتفرده بالسلطة وأن وزراءه مجرد سكرتارية ينفذون تعليماته، وهناك
أيضا مصطلح "السيدة الفاضلة" حيث التصق باسم زوجته في كل المطبوعات الرسمية في مصر
تقريبا، وفي كواليس السلطة والدوائر الحكومية عرفت بلقب "الهانم"، أما مصطلح
"المحظورة" فقد ظهر للإشارة إلي جماعة الإخوان المسلمين ، ولجأت السلطات إلي
استخدام أسلوب التسمية الدعائي لتشويها لدي الرأي العام وقصر دلالتها علي كونها
محظورة قانونا، أما مصطلح "الفكر الجديد"، فقد التصق بأمانة السياسات بالحزب الوطني
الحاكم، التي كان يرأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري السابق، في خطوة يؤكد
المعارضون أنها تسبق توريث الحكم إليه.

ومن مفردات القاموس السحري الخاص بمبارك أيضا
"محدودي الدخل"، حيث كان مبارك يكرر دائما أنه نصير الفقراء، وتراعي إصلاحاته
الاقتصادية ظروفهم المعيشية الصعبة، حتي لا يضارون وتصعب حياتهم، ومفردة "الدعم"،
و"المشكلة السكانية"، حيث استخدم مبارك هذا المصطلح بشكل كبير خلال الثمانينات
والتسعينات بينما تراجع استخدامه في العقد الأخير لصالح مصطلحات أخري، ووظف خلال
الفترة الأولي من حكمه في تبرير صعوبة الأوضاع الاقتصادية وعدم كفاية الموارد لسد
احتياجات السكان.

لا يمكن لقارئ كتاب محمد فتحي يونس، إلا أن يشعر
بالجهد الحقيقي الذي بذل فيه لرصد طريقة صنع الآلهة البشرية، كما سيشعر بأن كل ما
ذكره، ورصده حدث بالفعل في مصر طوال السنوات الماضية، بل خلال الأشهر الماضية إن
شئت الدقة، وهو ما يجعل القارئ يعيد قراءة المشهد السياسي مرة أخري، ولكن بمفهوم
مختلف قائم علي الفهم والإدراك والتحليل، كما قدمه كتاب "صناعة الآلهة

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

" خرم إبرة ".. رؤية شعرية للشاعر /على معوض

الزجل المصري
الزجل فن مصري أصيل به الكثير من الروائع الأدبية وخاصة تلك التي
أبدعها أساتذة هذا الفن أمثال عبد
الله النديم وبيرم التونسي،
وكانوا قديمًا يقيمون مناظرات زجلية بالأسواق وهي مباريات تقام
بين الشعراء الزاجلين وبها مراهنات، ثم توقفت هذه المساجلات مع
تقديم وسائل النشر والإعلام، والزجل يماثل في طبيعته الشعر
العمودي، فهو يعتمد أيضًا على البيت المكون من شطرين وعلى نفس
أوزان الشعر المعروف، ويلتزم كذلك بالقافية الواحدة وقد تتعدد في
القصيدة الواحدة، ولكنها تتماثل .

شعر باللهجات العامية




رغم اتفاقنا على أن اللغة العربية الفصحى هي اللغة الأم التي
يتحدث بها جميع الشعوب العربية، إلا أن هذه الشعوب لها لهجات
خاصة اشتقت كلماتها من اللغة الأم، كما أن الأمر لا يقتصر على
كون الشعب الواحد له لهجة واحدة وإنما تعددت اللهجات داخل
المنطقة الواحدة في بعض الأحيان داخل المدينة الواحدة، فاللهجات
العربية كثيرة جدا وإن كانت جميعها مفهومة من الجميع وليس هناك
أية صعوبة في فهم قصيدة كتبت مثلا باللهجة السورية على الآخرين
فهي لهجات متقاربة والأمر لا يعدو أن يكون استخدام مرادف دون آخر
أو استبدال حرف في اللغة الأم بحرف آخر، ولقد صاحب ظهور شعر
العامية المصرية والذي يعد بناء جديدا لشكل الزجل المصري وطرح
مضامين وصور لم تكن مألوفة من قبل ظهور شكل مماثل في بقية
البلدان العربية، وهو نوع من التواصل والتراسل بين أبعاد الأمة
الواحدة.



هذا المدخل ماهو إلا للولوج لعالم علي معوض الشعري والسحري في آن واحد, وعلي معوض شخصية متزنة قليلة الكلام علي عكس الكثير من الشعراء , ومن خلال ديوانه الأخير خرم إبرة عرفت أنه علي دراية كاملة بكل مايدور حوله خاصة الأحداث الأخيرة في مصر , فترجمها إلي معان وألفاظ أحيانا يلقيها مدفوعة دفعا بلاتهادن, وأحيانا ينمقها برموش العين كما يقولون , إنه الريح العفية التي ترمي التماسي علي صايم يجرح صيامه علي تمره , إنها العادات والإيمان الراسخ بداخله أبا عن جد عاشق الوطن بجنون , يسكت علي الظلم كثيرا , لكن حينما ثور فإن ثورته جامحة ,كالبركان حينما يري الذئاب تنهش لأجل عين سيدها كناية عن الحاكم , فريسة تصرخ من وجع إيدها , تشبيه لأبناء الوطن الذين يصرخون من آلام القيد , ليس قيد الحديد , لكن قيود الجهل والظلم , والجوع , والقهر , وفي النهاية تعود النخلة شايلة الخير بتتعايق , تشبيه مصر بالنخلة التي دائما يتدلي منها البلح ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

أحلام فرج في زمن بلا مشاعر ومشاعر واقعية بلا أحلام كتبت فاطمة الزهراء فلا


أصبحت القصة القصيرة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين سيدة الفنون النثرية علي أنها الإبداع الأبرز في كتابة الأجناس الادبية , فتخطي كتاب القصة نظراءهم الشعراء إقبالا علي الكتابة بالدرجة الأولي فنشروا العشرات من القصص , لذلك انتابتني سعادة غامرة وأنا أتلقي من صديقي فرج مجاهد فهو مبدع دؤب يتنقل بين الأدباء كالفراشة , ولأول وهلة تدرك أنك تتعامل مع مبدع يدرك معني الإبداع تماما تلقيت مجموعته القصصية ( أحلا عاجزة ) والتي بدأها بمقولة مأثورة للأديب العالمي نجيب محفوظ والتي تقول: مع تقدم العمر تبدأ في مراقبة الناس , وتحولهم إلي أشياء ومواضيع , ثم نبد أ الولوج إلي عالم فرج القصصي والذي بدأه بقصة عم عبد الباقي الذي نكتشف أنه حانوتي فننقبض , وكنت أتمني أن يكون ترتيب هذه ا لقصة الأخيرة لنتذكر النهاية , والقصة فيها إيمان راسخ بالعادات الشعبية , وزيارة الأضرحة فعم عبد الباقي هذا الرجل الذي تتذكر عند رؤيته أنك ميت لا محالة , وهنا يأخذك فرج إلي عالم الغياب الأبدي وطقوسه المؤلمة فيقول : يتم السد علي الميت , ليفصله عن عالمنا , يمسك بقطعة من البوص ليسجل التاريخ علي باب المقبرة , وهنا يشعر القارئ بغصة مؤلمة وعظة آنية فنردد لا إله إلا الله , أحداث القصة تقع في مدينة شربين , وهي مدينة صغيرة , الناس فيها علي فطرتهم , تنتشر فيها الشائعات بسرعة البرق , استيقظ أهلها عي اختفاء عم عبد الباقي وبحثوا عنه في كل مكان فلم يجدوه , كان خوفهم متمثلا في من سيقوم بتغسيله إن مات , بحثوا وتعبوا من البحث علي الرجل الذي تجاوز المائة عام , ثم يعودون للتكعيبة التي عمرها من عمره...فجأة يظهر الرجل مرة أخري مرتديا جلبابا أبيض لأول مرة , ويتجمع حوله أهل القرية معاتبين وفرحين بعودته , ثم تعود الضجة مرة أخري لاختفاء الرجل , الذي مات , وأثناء الجنازة يتوقف الموكب أمام التكعيبة الخشبية فيدفن فيها , وبعدها تتحول إلي مزار , الرمز الدلالي للقصة يدل علي طيبة أهل المدن الصغيرة والسؤال علي من غاب , ومن مات , بمعني ترابط العلاقات الأسرية التي افتقدناها بفعل الصراع علي المادة , ننتقل بعد ذلك إلي قصة ابتسامة مجهضة , وتحكي عن قصة رجل سويسي قابله البطل في إحدي المؤتمرات الأدبية , ابتسامته منكسرة أو كما يقول مجهضة وحينما سأله عرف السر بأنه فقد في الحرب زوجته وإبنه الرضيع , فأصاب القارئ بالأحباط وفكر قليلا ثم غاب مع بقية القصص التي حملت عدة عناوين منها ..انتظار وتحكي عن قصة شقة كالحة الجدران والألوان تصرخ فرحا لأن العمال يزينوها بالبهجة والجمال بعد أن طال انتظارها بحالة الكآبة التي كانت عليها .
لقطات حية يدور فيها قلم الكاتب كعين الكامير , يمتلك لغة المتكلم , فالتراث بداخله له مدلول البسطاء ,, كما في مقام سيدي عبد الباقي , يلعب علي التشويق , فيشدك إلي حيث يريد بلغة بسيطة تغوص بعمق داخلك من حيث التفاصيل الدقيقة , تنقلت بي الوجه الصبوح , ورنين متواصل , وخطاب التعيين , وكم كنت أتمني أن تحمل المجموعة هذا العنوان بدلا من أحلام عاجزة , فخطاب التعيين في هذا الزمن هوالحلم العاجز والمستحيل في زمان الفساد والكام الذين تاجروا بأحلام الغلابة , استمتعت بالمجموعة , ولكن هناك مباشرة واضحة في القصص , وأحسست بغياب اللوحات الخيالية التي تعوضني عجز الأحلام

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

الأناشيد المدرسية عودة لزمان ماما زمانها جاية.....بقلم فاطمة الزهراء فلا


امتدت يد الفساد في العصر البائد برغم الشعارات البراقة ورعاية الطفولة , والأمومة ومهرجانات أطفال الأغنياء الذين لا يقرأون ولا يكتبون بل يصيفون في مارينا ويرتادون البحر بألعابه المختلفة ولا يستيقظون إلا عند الغروب , أما الفقراء منهم فيعملون في الورش والمصانع كصبية يستغلهم الكبار أسوأ استغلال , والغالبية العظمي تنام تحت الكباري لمن أراد بهم كل أفعال السوء , فاختفت أبله فضيلة ,حين تجمعنا غنوتها الشهيرة ..يا ولاد..ياولاد..تعالوا ..تعالوا, فنترك نحن أبناء الطبقة الكادحة التي تأخذ مصروفها قروش قليلة لتقرأ , وخرجت تحمل كما معقولا من المبادئ التي تؤهلها لمقاومة بعض الفساد الموجود, وتمر الأيام ويتنصل جيل بأكمله عن كل المبادئ المتعارف عليها بدءا من شعبان عبد الرحيم , وانتهاء بهيفا والواوا , ومروة , وابوالليف وهو يرقص قائلا قبل ما انام حاجات كتير لازم اعملها, أروح لبابا أبوسه يزغزغني , فنتيقن أن العلاقة الأبوية هي الأخري أصبحت في خبر كان , ولهذا تابعنا باهتمام بالغ قناة طيور الجنة لما وجدناه فيه من أغنيات هادفة تحث علي الصدق , والأمانة, وتنبذ الكذب والسرقة والخيانة , كما تعلم النشئ أهمية الخضر , والفواكهعن طريق أغنيات غاية في الرقة , والذوق , وسلامة اللغة التي افتقدها التلاميذ في المدارس الأجنبية , وكأن اللغة العربية سبة في اللياقة, هذه المقدمة ماهي إلا للحديث عن ديوان شعر أطلق عليه مؤلفه الشاعر الدمياطي الشاب (أناشيد وأغاني الأطفال ), وكتبت الأناشيد خصيصا لأطفال ما قبل المدرسة ..فماذا يطلب من مؤلف يكتب لهذه السن ؟ بالتأكيد كلمات بسيطة , وسهلة وفيها دلال مثل أاني الأطفال التي اشتهرت بفضل بساطتها مثل أغنية ماما زمانها جاية للمبدع محمد فوزي فعاشت الأغنية جيلا وجيلا براقة لامعة لم يؤثر عليها الزمن ,وشاكر صبري يقول في إحدي أناشيده :

ياقمره ياحلوة يازينة....خللي المطره توضينا

يامطره يللا اتهني.......للغصن الأخضر غني

إلي أن يصل في نهاية نشيده إلي حكمة جميلةتوارثناها عن الأجداد تقول أن الاتحاد قوة, أما هو فيقول :

الأرض النادية الصادقة بتقول لنا ...اوعوا الفرقة...علشان نهزم أعادينا

بالتأكيد نحن في حاجة ماسة إلي مثل هذه النوعية من المثل , والمبادئ لنعيد صياغة ثقافة أبنائنا التي قامت علي تسفيه المعاني واضمحلال اللغة , وبالتالي يستقيها الطفل الذي يكبر باحثا عن الشئ الذي يرضي الغريزة أولا ليصبح منحرفا ينضم إلي أطفال الشوارع الذين علي شاكلته لتنتشر في المجتمع الجرائم التي نطالعها يوميا علي صفحات الجرائد.

وتتوال الأغاني التي تنهي الصغير عن الكذب الذي هو أولي درجات الانحراف فيقول :

جدي نهاني وقالي إياك تكذب

تبقي في يوم أفاك

أو يقول جدي نصحني وقال اختار

إنك تمشي مع الأخيار

وهكذا يتحدث الجد عن اختيار الصديق ومراقبة الأسرة لسلوك الأبناء وأصدقائهم المرافقين لهم , وتتواي النصائح في أغنية الكسلان الذي ينفر منه الناس , والنشيط المحبوب , وأيضا يتحدث عن الخائن والجاهل وهي صفات حذرت منها الأغاني عموما .

ومن الأغنيات التي أعجبتني

خالتي معاها شمعة

شمعة نينا والعة

نزلت منها الدمعة..وانا باصص للمعزة

طفشت مني الوزة ..جعزت نينة جعزة

وهكذا قليل من المرح والشقاوة , ولكننا في النهاية لابد أن نشجع من يحاولون مثل هذه المحاولات حتي وإن شابها بعض الأخطاء فلابد أن نتعلم

أغنيات أرسلها لقناة طيور الجنة الهادفة ولكل مسئول يعني بتربية إحساس الطفل

سؤال أخير لماذا لا نجد كتابا يتفرغون لإعادة صياغة الأسلوب الأمثل في تربية الطفل في أغنيات ؟ وأنا أنتظر الإجابة

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

'الكتاب المفقود' يظهر للعلن بعد ستين عاما

مدريد - بعد سنتين على وفاته يمكن للقراء الاطلاع على "الكتاب المفقود"
لجوزيه ساراماغو الذي وضعه الكاتب البرتغالي الحائز جائزة نوبل للاداب وهو لا يزال
شابا مجهولا ولم يشأ نشره وهو على قيد الحياة.

وقالت ارملته الصحافية بيلار دي ريو خلال تقديم الكتاب في مدريد "كان
يسميه الكتاب المفقود الذي عثر عليه في الزمن".

وكتب ساراماغو الرواية في خمسينات القرن الماضي وهو في عقده الثالث وهي
بعنوان "كلارابويا" وتتناول حياة مستأجرين في مبنى في لشبونة.

واكدت بيلار ديل ريو "نرصد فيها عالم الكاتب ساراماغو الكبير".

لكن عندما كلف الكاتب الشاب صديقا له بارسال المسودة الى دار نشر
برتغالية، اصيب بخيبة امل كبيرة.

فهو لم يتلق اي رد حتى العام 1989 بعدما اصبح كاتبا شهيرا فاتصل به
صاحب دار النشر تلك ليقول له انه يشرفه نشر كتابه الذي عثر عليه خلال عملية انتقال
من مقر الى اخر.

ورفض ساراماغو صاحب كتب مثل "الاله الاكتع" و"الانجيل بحسب يسوع
المسيح"، العرض يومها واستعاد نسخة الكتاب تلك ورفض ان ينشر وهو لا يزال على قيد
الحياة.

واوضحت بيلار ديل ريو "قال لنا انه يمكننا بعد وفاته ان نقرر ما هو
الافضل. كنا ندرك جميعا وساراماغو ايضا على ما اعتقد، ان الكتاب يجب ان ينشر".

وخلال تقديمه عرضت ارملة الكاتب الذي توفي في حزيران/يونيو 2010 دفاتر
تتضمن ملاحظات دونها ساراماغو عندما كان يكتب هذه الرواية فضلا عن النسخة الاصلية
وتلك التي ارسلها الى دار النشر.

وكشفت بيلار ديل ريو ان "ساراماغو عانى كثيرا من هذا التجاهل" مشيرة
الى انه احتاج بعد ذلك الى عشرين عاما لكتابة رواية اخرى مركزا في تلك الاثناء على
مسيرته الصحافية.

وهي اعتبرت ان الناشرين لم يتجرأوا على نشر "عمل انتهاكي".

واوضحت "انه كتاب يقدم العائلة اساس المجتمع على انها وكر افاعي نوعا
ما".

ففي الكتاب على ما اكدت ارملة ساراماغو "عمليات اغتصاب وعلاقات بين
سحاقيات وعنف..والمجتمع البرتغالي في الخمسينيات لم يكن ليتحمل ذلك".

واوضحت "اظن انهم احتفظوا به بانتظار ايام افضل لكن في تلك الفترة لم
يكن احد ليتصور ان 'الديكتاتور انطونيو' سالازار سيبقى هذه الفترة الطويلة".

ومضت تقول "لكن ان سلمكم احد ثمرة عمله فينبغي على الاقل الرد عليه".

ونشرت الرواية الان بالاستناد الى النسخة التي ارسلها ساراماغو الى دار
النشر في العام 1953 اذ ان الكاتب بعدما استعادها رفض على الدوام قراءتها مجددا.

واوضحت بيلار ديل ريو "لكنه كان يدرك ان الكتاب لا يزال له قيمة في
المرحلة" الحالية لان الان كما في تلك المرحلة "يمضي الناس وقتهم في عد اموالهم
والحديث عن الوضع العالمي".

وصدر "كلارابويا" في البرازيل والبرتغال في وقت سابق وهو صدر للتو
باللغة الاسبانية عن دار "الفاغوارا" للنشر.

وقد بدأت ترجمته الى لغات عدة اخرى وستقدم نسخته الايطالية خلال معرض
الكتاب المقبل في تورينو.

ولد ساراماغو في تشرين الثاني/نوفمبر 1922 في بلدة في وسط البرتغال وقد
غادر بلاده العام 1992 ليقيم في ارخبيل الكاناري في اسبانيا بعد خلاف مع السلطات
البرتغالية.

وقد الف حوالى ثلاثين عملا غالبا ما اثارت جدلا وكان اول كاتب برتغالي
يفوز بجائزة نوبل للاداب في العام 1998.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

حكايات الصيادين كما يرويها دكتور محمد غنيم


مابين زرقة السماء وزرقة البحر أسرار كثيرة...صياد وجنية وشبكة صيد والرزق يحب الخفية وكله علي الله..تري لو تحدثنا عن مجتمع الصيادين ماذا نقول ؟ ولأنني ابنة البحر بكل طقوسه فأنا أغوص في دره المكنون حين ألمح عنوانا عنه والعنوان للباحث والمؤلف "د.محمد غنيم" واحد من علماء علم الاجتماع،و كما يغوص في نفوس البشر فانه غواص ماهر في البحر ولعل هذا يرجع لأنه ابن البحر أيضا فهو اسكندراني عاشق للشط والبحث عن السر المكنون في أعماقه .. ولعل بلطية جذبته فاستهوته وأسرته كما أسره البحر٫٫٫ شطوط...جمع


image
شط..أسمر في ليلة صيفية حين يسطع القمر علي سطح الدور البسيطة القديمة الهانئة بصيدها ورائحة الصياديه والسمك المشوي تفوح وتعلن أن الزرق البوم كان فقيرا وأكلت منه العائلة بأكملها والفائض أكل منه الجيران لم ينم فردا في مجتمع الصيادين جائعا ..

يقول السفير عبد الرؤف الريدي الذي كتب مقدمة الحكايات :كانت خمسينات وستينات القرن الماضي هما فترتا ميلادي وطفولتي الأولي وبها الكثير من التجارب و الذكريات التي ظلت عالقة بذهني قادتني أخيرا إلي ذلك المجتمع الطيب مجتمع عزبة البرج في تلك البقعة الجميلة (مدينة رأس البر) التي ينتهي عندها نهر النيل الخالد .. من هنا نتيقن أن الحكايات التي سوف يسردها المؤلف ستكون من عزبة البرج.. (ومصيف رأس البر) الذي أطلقوا علية اسم مصيف العائلات وسهرات مشاهير الفن والفنانين (أم كلثوم، وأسمهان، وفريد الأطرش، ومحمد التابعي، والشاعر كامل الشناوي، و الفنان عماد حمدي ) من هنا حفرت الذكريات بيد من حلم في عقل الطفل الصغير الذي نبتت بداخلة الإبداع وتشكلت لتصبح تربة خصبة للحكي والسرد .. سفينة وقارب وشراع وسفر ما بين أفراح العودة وحزن الرحيل .. حكي أشبة بيوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم أما يحي حقي في دماء وحيه .

ولا شك أن كل أديب أرخ للمجتمع الذي نشأ وتربي فية مثل نجيب محفوظ في حارتة الشهيرة وشخوصة في الأروقة والأزقة وخيري شلبي وغيرهم نحن هنا أذن أمام أديب متمكن من السرد أضف إلي ذلك كلمة الباحث الذي تستهوية الحكاية فيسمعها ويسجلها ..

يصف لنا المؤلف (عزبة البرج ) بأنها تقع شمال دمياط وهذا الموقع أعطاها تفردا بوقوعها علي البحر المتوسط وبحيرة المنزلة وكم كانت لهذه القرية دورا بارزا في التصدي للحملة الفرنسية عام 1898.. أسرار البحر يرويها الصيادين العاشقون للبحر فيقولون أن المياه الدافئة تكثر السمك وان الصيد في الصيف يكون في البر أي قريبا من الشط

سر الشبك ..وأنا قلبي أنشبك

السمك المبطرخ ..ماذا يعني ومن أين يأتي البطروخ , وماهو موعد بطروخ السمك؟

أسئلة أيضا أجاب عنها المؤلف ا

جداول النوات ..والنوة هي عدد من الأيام بيكون فيها مطر وريح شديدة ..تعرف الصيادون علي موعدها وسجلوها في جداول ليعرفوا مواعيدها تماما .

بوصلة ،وشمس تغطس في الميه ،ونجوم في الليل ،وقمر بينور البحر ..أعط هذه المفردات لأي شخص سيكتب همسا وشعرا ولعل أقوي المبدعين هم من نشأوا في بيئة البحر

تعرفنا من الباحث علي أم الرياضيات عند المصريين القدماء ،فكان المصريون القدماء يخرجون للصيد واعتاد النبلاء والعظماء أن يركبوا القوارب الصغيرة .،لذا وجدنا أن أهم الأعمال التي يمارسها أهل عزبة البرج صناعة السفن ومن ثم صناعة البكر وقماش الأشرعة والحبال والبراميل وقلفطة المراكب ,هجرة السمك ،وكيف أن الهجرة تكون في شهر فبراير لأن السمك بيكون مبطرخ ..سؤال أجاب عنه ماهي أنواع السمك المهاجر ...يقول ..البوري والجنيات والغطيان والحنشان سألنه ..ولماذا لا تعمل المرآة في مجال الصيد ..أجابوا لا تصلح أبدا وحدثت مرة واحدة ..راجل كل خلفتة بنات ،وخد بنت من نباته معاه علي المركب وبتوع النقابة ساعدوه وطلعوا له كارنية وطلعت تصطاد مع أبوها بس طبعا كان أبوها محرص عليها ومتأكد من كل البحرية اللي طالعين يسرحوا معاه عشان محدش يؤذيها ،وبس برضوا ما ينفعش والأمر ما يسلمش كلنا شباب ورجاله ويبقي فية خوف علي البنت عشان كده ما ينفعش

تستطيع من خلال حكايات الصيادين أن تتعرف علي مجتمع كامل له خصوصية شديدة وعالم متفرد من العشق للبحر مصدر الإلهام ،وقد تضمن الكتاب مجموعة من الأغاني للبحر فيقول

يا بحر فيك العبر

فيك السمك ألوان

أن مرة موجك علي أصبحت أنا التعبان

هي دعوة لقراءة الحكايات التي أهاجت ّكرياتي في مدينة المطرية دقهلية وكأنه يتحدث عنها فأشعلت حنيني إليها

من القضايا الهامة التي تناولها الباحث قضية إنشاء مصنع

"أجريوم " وكيف اتشحت دمياط بالسواد لأن الدمايطة يعربون عن مخاوفهم من تلوث البيئة لو أنشئ هذا المصنع

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

سيدة الليلك وعالم ىمن القهر

صدرت المجموعة القصصية الثالثة للكاتبة الأردنية سحر حمزة بعنوان (سيدة الليلك) عن دار سندباد للنشر والتوزيع بالقاهرة يناير2012، والكتاب معروض بصالة 2 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بجناح دار سندباد للنشر والتوزيع بالقاهرة بالاشتراك مع دار كنوز للنشر والتوزيع بالقاهرة.


وجاء الكتاب في 80 صفحة من القطع المتوسط ولوحة الغلاف للفنان أحمد طه، وتحوى المجموعة القصصية عشر قصص هم: سيدة الليلك ـ وفاء ـ علي قارعة الطريق ـ الطيف ـ شمس ـ قصاصات ـ أجمل عروس ـ حكاية سمرـ أنا وفادي ـ حرم القاضي، وعلي الغلاف الأخير نقرأ كلمة نقدية للناشر جاء فيها: تجسد قصص المجموعة عالم المرأة والقهر الواقع ع



ليها منذ سنواتها الأولى، ترصد معظم القصص ثنائية الغياب والحضور، الغياب يتجسد في غياب الأم والأب والأخت، بالإضافة إلى غياب البيوت الذي يرمز له بغياب الحكايا الجميلة، غياب البراءة، من خلال قصة (سيدة الليلك) التي كتبت بعين طفلة؛ لتشهد زمن وأد الأحلام، وأد الطفولة والبراءة، وأد البيوت التي تحمل جدرانها ذكريات الحكايا الجميلة، في مقابل حضور وجه المدنيّة الطافح والكالح. هنا تستعيد الطفلة الكبيرة سيرة الأرض والإنسان، سيرة الطفولة البريئة بأغانيها العذبة وأحلامها المحلّقة؛ لقد قُتلت الأحلام يوم الرحيل القسري، يومها قبضت على صدرها من شدة الخوف الذي يطاردها في النوم واليقظة. وهكذا نجد هذا العالم القصصي الغنى ببراءته وإنسانيته وسعيه الدءوب في الاحتفاظ بنقائه وعفويته، يرسم صور مشاهده القصصية بلغة مكثفة تغلب عليها روح السخرية والتحدي في مواجهة هذا الواقع المرير ضد القهر الإنساني بصوره المتعددة.


والجدير بالذكر أن الكاتبة سحر حمزة كاتبة صحفية أردنية من أصل فلسطيني وتعمل مدير تحرير وكالة أخبار المرأة العربية "إلكترونية"2011 وتعمل محررة صحفية ومنسقة إعلامية بين كافة وسائل الإعلام المحلي والإقليمي بوحدة الإعلام بدائرة البلدية والتخطيط بعجمان منذ يوليو 2009


وقد صدر للكاتبة "نصائح ماما سحر" ـ سلسلة قصصية للأطفال، والشجرة الحزينة مجموعة قصصية، و"حكايات امرأة ـ رواية ـ نشر إلكتروني ـ وفازت بأفضل رواية بالوطن العربي 2009


والسنابل الذهبية ـ قصص ـ زعبيل للنشر/ الإمارات 2010


ولها تحت الطبع: "كل النساء في امرأة" ـ مجموعة قصصية.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

شاعر عراقي يقدم زهور قصائده مبللة بالحرب



القاهرة ـ أكد الناقد والشاعر منذر عبدالحر أن مجموعة قصائد "زهور مبتلة بالحرب" للشاعر العراقي عبدالرحمن البيدر ـ الصادرة عن مؤسسة شمس للنشر والإعلان بالقاهرة ـ يأتي عنوانها دالاً على هواجسها وعذب كلماتها، وأنهها تنتمي إلى تجربة الشعر الحديث معطىً وقيمة، كونها أصغت لإيقاع الروح المتفرّد وعزفت لحنًا خاصًا متدفقًا، لا شوائب فيه، ولا زوائد؛ رغم صعود الأداء الوجدانيّ في بعض التوترات الفنيّة إلى ناصية البوح ليكون صرخة مباشرة بوجه الخراب، وقيمة مثلى تعانق السموّ وتنتصر للقيم الكبيرة المؤثرة في القارئ المتلقي الذي يجد حتمًا في هذه المجموعة شيئًا من انتمائه وانتصارًا لجرحه المثمر بوحًا عاليًا.

ويرى عبدالحر أن قصائد المجموعة غلب عليها أسلوب الخطاب المشحون بالعاطفة، لتكون معادلة "السهل الممتنع" مشغلاً فنيًّا جاء عفويًّا، حدَّ أنه طرق بوّابة شعر التفعيلة بتفاعل لا تكلّف فيه، فنجح في الأداء كما نجح في القصائد التي أخذت من تجربة قصيدة النثر مشغلاً فنيًا لها.

ويوضح الناقد أن لغة الشاعر البيدر لغة صافية، تمتلك عمقها من حدّة جملته وعدم وثوبها إلى التفصيل والاستطراد وسحر السرد الذي طالما تلجأ إليه مثل هذه التجارب، لذلك صارت جملته مدربة على النسج الفني الخلاّق، وجاءت صوره مستلة بمهارة من الواقع عاكسة إيَّاه جماليًا وفكريًّا وتعبيريًا، وهذا هو السرُّ في نجاح جميع القصائد وتمكنها من ولوج عالم الشعر بقوّة .

مشيرا إلى أن ما لامس السياسيّ، كان ذا منطلق وطني أخّاذ، رمى فيه الشاعر البيدر سهام قوله في مناطق أشارت للخراب الذي جاء بسبب احتلال بلادنا واختلال القيم وضياع المفاهيم وخلط الأوراق أيضًا، وموقفه هنا لم يُبنَ على أساس انفعالي أو متشنج أو مباشر، أو حتى بتصريح لحالات وظواهر قد يؤشر معطياتها غير الجماليّة في مقالات ودراسات نثرية هو قادر عليها، بل كان موقفه رقيقًا نحا فيه نحو الحس الجمالي والوجع الإنساني، كي لا يحدد موضوعاته بجانب ضيّق، ولا يحتوي فكرته بإطار دلاليّ محدود، وهو خيار الشعر الأمثل للنهوض بالرصد الإبداعي والانطلاق به إلى أبعد من الحدود السطحية في القول، فالعمق هنا هو السائد، والبساطة هي المعبر للقلوب، والدهشة والحب هما سيّدا التعبير والبوح.

أما الكاتب الصحفي حسين العبيدي، فيقول إن الشاعر عبدالرحمن البيدر استطاع عبر مجموعته البكر هذه، أن يقدم لنا ببراعة، قصائد عذبة مشحونة بأقصى مديات (الشعرية) التي انثال جمالها على ذائقتنا بعفوية تشبه عفوية: أنهار المطر، ولمعان القلب بالحب، ورعشة الحياة الأولى.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مها محمد حسن تفتح أجواء القصص النسوية الأفريقية أمام القارئ العربي



عطلة أعياد الميلاد قضيتها مع حالين لا جامع بينهما: مرض الأنفلونزا الذي اصطحبني معه وجعلني ملتصقاً به ولم أستطع الفكاك منه ولم ينفع معه النطّاسون وأدويتهم، وحال آخر هو هدية الزميلة القديمة، الجديدة مها محمد حسن عبر ترجمتها لقصص نسوية أفريقية حيث كانت هذه الهدية خير دواء لداء الأنفلونزا، فاستطاعت تلك القصص بأجوائها الرائعة ان تلوي ذراع المرض وتجعلني أعيش أجواء حالمة مع تسع قصص من ترجمتها البديعة التي جمعت حلاوة اللغة وسبك المعنى ممزوجة بأسلوبية صحفية جميلة.

ومعرفتي بالزميلة المها تمتد لعقود من الزمن، لكننا افترقنا، غير إن أنفاسها ظلت تطوف عليّ بين فترة وأخرى، حتى جمعتنا العزيزة جريدة "الزمان" سوية على صفحاتها، ولعل من المناسب التذكير بأن مها محمد منذ ان ولجت عالم الكتابة والترجمة قبل نحو ثلاثين عاما، آمنت بأن الحياة أكبر من أن يحتويها عقل وأن الحقيقة ليست مجرد أدراك عقلي بحث، وقد دفعها حبها للحياة الى السفر في خيالات الكتابة، فكتبت للطفل وعنه، وللحب وعنه، وللعشق وعنه، وهذه المرة حزمت حقائبها نحو القارة السوداء عبر مجموعة من القصص النسوية الأفريقية، ولم تحتفظ بقراءتها الذاتية لتلك القصص، فعزمت على ترجمتها وهي المتمكنة من سبر أغوار لغتين أجنبيتين هما الفرنسية والانكليزية.

وبالرغم من ان قصصها الأفريقية بأقلام كاتبات من أفريقيا كانت قصيرة جدا، إلاّ إنها حوت في طياتها وفي طريقة تركيبها أفكارا إنسانية وعاطفية بالغة المعاني. وأنني أعتبرها من القصص التي تهتم بنقد الحياة أكثر من اهتمامها بتصويرها ومعظم شخوصها من الصنف الإنساني الذي همه الخير، فتراها تقع في متاهات عديدة، لاسيما في موضوعة الحب الذي أتلمسه في هذه القصص بأنه يضعف مرات ويقوى مرة، وكذلك الخيانة فأجدها تضعف مرة وتقوى مرات، لكن كل ذلك يتم بانتقالات غير محسوسة، سوى ان الشكل الوجداني لهذا الحب يزول ويحل معه الشكل المتقلب للحب، غير ان أجمل ما في أسلوب مها هي تذكيرنا على الدوام بان أحلى ما في الحب هو الامساك عن الكلام فيه، وترك التعبير عنه لأسطر في رسالة الكترونية او ومضة بانت من تحت نظارة تخفي زرقة عينين هي والحلم صنوان: واحدة تكمل الأخرى!

وكان مفيدا، ان تكتب الكاتبة مهما محمد حسن مقدمة لترجمتها أضاءت بعض الجوانب غير المعروفة عن الأدب النسوي الأفريقي، فأعطت بذلك ملمحاً كان غائبا في مسيرة الأدب الأفريقي حيث ظلت القارة الأفريقية دهورا طويلة يُنظر إليها بوصفها أرض الغابات المظلمة التي تعج بالحيوانات الضارية والزواحف المُخيفة والبعوض والذباب القاتل، والسكان السود المُعدمين الذين يتكرم عليهم البيض الذين يقتحمون هذه الأرض المليئة بالأسرار، فيجعلوهم أدلاء لهم في الغابات، وحمالين ينقلون أدواتهم ومؤنهم. والغابة المليئة بكل مخلوقات الله ومن بينهم البشر، يشع فيها نور مُغامر يبحث عن الماس، أو مبشر يدعو إلى دينه جهراً أو طرزان الأبيض الوحيد الذي يملك الغابة!

وأبناء هذه القارة كانوا على مدى حقب طويلة من الزمان بضاعة يتم اصطيادها وانتزاعها من أهلها وموطنها وتصديرها إلى سوق النخاسة والعبودية الغربية بكل ما فيها من ظلم واعتداء ووحشية! إلاّ أن هؤلاء الأبناء بشر برغم أنف كل من أراد أن يعدهم غير ذلك، وقد بدأوا بتلمس طرق إثبات انتمائهم إلى الجنس البشري من خلال الكثير من النجاحات التي حققوها في أراضي العبودية ووصلوا بها إلى مستويات عالية من الانجاز الإنساني في الفن والعلم والأدب!

وأفريقيا أرض تزخر بالثروات التي تمتد بين الماس وبين الموز، وتزخر أيضاً بالفقر والمرض والجهل والعديد من صنوف المعاناة الإنسانية التي يأتي في مقدمتها الايدز الذي استوطن القارة وأتى على الملايين من أبنائها! ومن بين كل ما في أفريقيا مما يرسم خطوط الإبداع الإنساني، وما يرسم خطوط المعاناة الإنسانية، كتبت عدة مبدعات هذه القصص التي أردن لنا من خلالها أن ندخل هذه الغابة المُرعبة لنرى ما فيها من كل ما هو مخيف وغريب في بلاد السحر الحلال والسحر الأسود وملايين المُعتقدات والخرافات!

ان هذه الاضمامة من نتاج الأديبات الأفريقيات تسهم في استكمال معرفتنا بعالمنا من خلال دخول هذا النفق الجديد الذي ينفتح على ثقافتنا ليرفدها بمصدر جديد من مصادر التواصل مع البشر المبدعين أياً كانت ألوانهم وطرائق تفكيرهم.

إنها إعادة اتصال لنا بأخوات في الإنسانية فشلت إدعاءات تفوق البيض في إبعادهن عنا، وإبعادنا عن التنقيب في أفكارهن والسياحة في فضاءات إبداعهن، ونرجو أن يكون ذلك بداية رحلة استكشاف إنسانية تعد بالنجاح!

عالم عجيب

وعند انتهائي من قراءة قصص مهما محمد، أدركت كم ان الأديب السوداني د. جمال محجوب كان على صواب في دراسته عن الأدب الأفريقي حين قال ان من الصعب تحديد جوهر العوالم الأدبية وأثارها في الأدب الأفريقي بفعل الضغوطات الداخلية الممارسة على المبدع حيث أن أغلب الكتاب الأفارقة يعيشون خارج أوطانهم أو يتم تبنيهم في الغرب عن طريق النشر والتوزيع والترويج لأعمالهم الإبداعية، واعتبر مصطلح "الرحالة" نافذة لاستكشاف الشكل الأفريقي المقترح إبداعيا.

وعن تجربته الشخصية باعتباره ثمرة زواج مختلط بين أب سوداني وأم بريطانية أوضح جمال محجوب أنه لم يعان من التمزق أو التمزق الداخلي بسبب نهله من حضارتين مختلفتين ولم يعان من الشرخ، وأشار الى أن همّ الكتاب الأفارقة في الـ 60 من القرن الماضي انصب على التوق للاستقلال والحرية لكن بعد تجربة الدولة الوطنية وفشل المشروع أجبر الأدباء الأفارقة (الحالمين) إلى اختيار المنافي والهجرة بنصوصهم إلى الآخر، واعترف الدكتور جمال محجوب أن الأدب الأفريقي ممزق ومتشرذم بسبب حالة الحروب الدائمة وعدم الاستقرار وغياب هامش الحريات حيث انفجر الأدب الأفريقي خارج فنائه الأفريقي وتعددت الاختلافات لأننا لا نستطيع الوصول إلى مصطلح "الأدب الأفريقي" بحكم أنه ينظر للأدب الأفريقي على أنه قدم من بلد وليس من قارة، فثمة قطيعة بين الكتاب سواء كانوا باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، كما أن الأدب الأفريقي المكتوب باللغة العربية لا يزال حبيس الإيديولوجيات والتاريخ، ويعتقد محجوب أننا بحاجة إلى عقلية للتغيير مثمنا دور البعض على ورشات الكتابة على المستوى الأفريقي لتشجيع الكتاب الجدد.

معلومات أوسع

وكنت أتمنى على الزميلة مها محمد ان تتوسع في مقدمتها لهذه الترجمات، فتضيف معلومات لقارئها عن تاريخ الأدب الأفريقي ومنعطفاته ولا تكتفي بملمحها في الكتابة عن الأدب النسوي الأفريقي. صحيح إنها كتبت مقدمة حاولت فيها ان تشير الى بعض الملامح لكنها بقيت دون الطموح، وأظن ان السبب في ذلك هو النمط الذي عُرفت به الكاتبة في أسلوبها المتسم برشاقة الكلمة وقصرها.

وهو أسلوب لا بد لي ان أسجله باحترام للكاتبة مها، فهي بارعة في خفة أسلوب ترجمتها وتركيزها على إيحائية تركيب الحوار، وفي اعتقادي بأن مترجمة من هذا النمط ما دامت تمتلك الإحاطة والقدرة الدقيقة وموهبة حسن اختيار اللمسة الفنية المعبرة فأنها من الممكن ان تنتقل بيسر من ترجمة الأعمال القصيرة الى الروايات الكبيرة المركبة.

وأظن ان من المفيد القول إن مصطلح الأدب الأفريقي حسب الطرح الموضوعي لهذا المصطلح هو الأدب الذي كتبه ونطقه كافة أبناء القارة الفريقية الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها كما أكد على ذلك د. محمد سالم ولد الطلبه في دراسته القيمة عن الأدب الأفريقي، لذا فإننا ينبغي أن نكون دقيقين في مفاهيمنا ومصطلحاتنا فنقسم الأدب الأفريقي مبدئيا إلى قسمين: أدب أفريقي عربي وأدب أفريقي غير عربي. ولكل من الفرعين أقسامه وفروعه الخاصة، سواء منها الشفوية أو المكتوبة، وسواء من هذه الأخيرة ما كتب باللغات المحلية أو الأجنبية. والأدب الأفريقي غير العربي يضم آدابا كثيرة ومتنوعة، وبلغات مختلفة، لكن الدارسين يرجعون اللغات الأفريقية غير العربية كلها إلى الأسرة "الكونغولية الكردوفانية".

وكما تطرح في الأدب العربي قضية هذا الأدب المكتوب بلغات أجنبية كالفرنسية، فإن نفس القضية تطرح أيضا وبحدة في الأدب الأفريقي غير العربي.

إن الأدب الأفريقي غير العربي يطرح إشكالات عدة منها ثنائية الشفوية والكتابية، وثنائية لغة الكتابة والاستجابة لشروط التواصل؛ لكن قبل التطرق إلى هذه الثنائية الأخيرة نشير إلى أن قضية "الشفاهية" بخصائصها وفطرها وأسلوبها تسري في هذا الأدب حتى منه ذلك المكتوب بلغات أوروبية؛ إذ اللغة فكر، والفكر لا يعبر إلا عما هو مؤسس عليه.

يضاف إلى ذلك تنوع هذا الأدب غير العربي، وذلك تبعا للغات واللهجات الأفريقية الكثيرة، والتي يشير الدكتور ولد الطلبة الى صعوبة دراسة الأدب الأفريقي دراسة موضوعية ربما بسب تعقيدات اللغة فهو يقول "يكفي أن نعرف أنه قد أحصيت أكثر من 600 لغة بتحدثها سكان القارة فضلا عن آلاف اللهجات التي لا يتكلمها أحيانا إلا مجموعات قليلة تحسب بالمئات. ولنشر على سبيل المثال إلى 350 لغة في زائير، بينها 4 لغات فقط بتحدثها عدد كبير من سكان البلد هي: السواحلية – لينغالا – الكيكونغو – تشيليبا. وفي غانا تم إحصاء ما بين 47 و 62 لغة وأكثر من 800 لهجة. وهناك 150 لغة صغير في نيجيريا، و72 لغة في ساحل العاج، و62 لغة في الكاميرون".

إن كل تلك اللغات وما تحتضنه من ثقافات وأساطير ورموز وروايات وأشعار وحكايات شعبية وأمثال وحكم، .... تؤلف مجتمعة نسيج هذا الأدب الأفريقي غير العربي ووحدته الكلية الكبرى؛ وهذا ما أحسن التعبير عنه الروائي النيجيري (نشينوا إتشيبي) في قوله "... لا يمكن أن تحشر الأدب الأفريقي في تعريف صغير محكم ... فأنا لا أرى الأدب الأفريقي كوحدة واحدة وإنما أراه كمجموعة من الوحدات المرتبطة تعني في الحقيقة المجموع الكلي للآداب القومية والعرقية في إفريقيا".




























ويطرح هذا الأدب الأفريقي غير العربي قضايا عدة منها أن معظم الأدباء الأفارقة الذين ينتمون إلى مجموعات لغوية ودول مختلفة لا يكتبون بهذه اللغات – رغم أن لبعضها أبجدية من نوع معين – ولكن نراهم يهرعون إلى اللغة الأجنبية، وتحديدا لغة المستعمر الذي كان بالبلاد؛ وبالتالي نرى هؤلاء يتبنون هذه اللغات الأوروبية خطا فكريا في الكتابة وفي مختلف الأنشطة الثقافية خارج الإبداع. وهذا ما يطرح قضية مهمة تتعلق بكيفية تواصل هؤلاء الكتاب مع جمهورهم المعني بفحوى الرسالة الفنية وهو جمهور في معظمه، كما نعلم، مخترقا بالأمية والجهل والتخلف والفقر المدقع.

ثم إن هؤلاء المبدعين لا يكتبون لأنفسهم ولا لمن هم خارج حدود "تغطيتهم" التواصلية، فإبداعهم ينبع أساسا ممن هم معنيون بالخطاب، لأن أوضاع أولئك وظروفهم تعمل فعل المحفز والمثير الإبداعيين لدى هؤلاء الكتاب.

وإذا نظرنا إلى خارطة الكتاب الأفارقة غير العرب باللغات الأجنبية ألفيناها في تزايد مستمر، وهذا ما يجعل من خطاباتهم الفنية التوجيهية الإصلاحية مقتصرة على إدراك النخبة القليلة؛ وهذا بدوره يمثل تناقضا منهجيا ساخرا من حيث كونه أدبا حداثيا يتبع مناهج طبقية كلاسيكية إقطاعية، يحجب فضاؤها عن المعنيين الفعليين بها.

ان مشكلات "التواصل" هذه، تتفاقم يوما بعد يوم؛ لأن المجتمعات الأفريقية حديثة العهد عموما بالاستقلال، وتعاني كلها تقريبا من مشاكل بنيوية على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية والاجتماعية والبيئية .... فضلا عن مشاكل العنصر البشري المزمنة؛ وبالتالي فالفرد الأفريقي ينظر إلى كتابه وأدبائه أملا في أن يقتبس من نورهم كي يضيء دياجير دروبه، لكن خيبته تكون عظيمة عندما لا يرى من نورهم إلا الشفق المغرِّب؛ فكتابه يشرقون في آفاق غربية، ليست في الحقيقة معنية بطلوعهم ولا حتى بغروبهم.

المشكلة التي يطرحها هذا الأدب الأفريقي غير العربي المكتوب باللغات الأوروبية الثلاث المذكورة، يطرح تساؤلا ملحا: هل هذا الأدب هو أدب للتصدير فقط؟

يجيب عن هذا التساؤل الأديب الأفريقي (داثورني) قائلا: " ... إن الكتاب الأفريقيين في القرن العشرين (مغتصبون بلا شك). فقد تعلموا في عالم جديد وامتصوا قيما جديدة، وأطلقوا أسماء جديدة على الموضوعات القديمة، واكتسبوا ارتباطا غريبا بالكلمة، ومن المحزن أن يكون الأديب الأفريقي في القرن العشرين مقاولا ثقافيا لأنه يكتب ولا يتكلم، ويتكلم لغة لا يسمعها أحد، ولا يسمعه أحد، لأنه نصب نفسه ولم ينصبه أحد. إنه إذا يصنع ثقافته للتصدير".

لكن لا بد أيضا أن نكون موضوعيين نوعا ما، فهذه اللغات الأفريقية ذات الطبيعة الشفوية، والتقاليد الكتابية البسيطة، والبدائية أحيانا، لا توفر – في نظر هؤلاء الكتاب – إطارا موضوعيا ملائما لاحتضان تلك الأفكار والتصورات ذات الطبيعة الحداثية، وبالتالي يكون اللجوء إلى اللغة الأجنبية هو لأجل توصيل أصوات تلك الأمم ومعاناتها وقضاياها المصيرية، حتى تُسمع ويُحس بها دوليا ويَشعر الآخرون بمدى الانهيار والتردي اللذين تركها المستعمر فيهما وعلى شتى الأصعدة.

والحق أن (هـ يان) قد خلص في النهاية إلى أن تصنيف الأدب حسب الجغرافيا أو الطبقة أو لون البشرة لا يعد معيارا موضوعيا حاسما في التصنيف، فالأدب عامة والأفريقي خاصة، هو كما يقول "لا يمكن أن يصنف إلا على أساس الأسلوب والمواقف التي يعرضها وبدقة أكثر أقول: على أساس دراسة الأعمال المفردة وتحليل أساليبها وتصنيفها بعد ذلك ثم مطابقتها مع تقاليد الأساليب والمواقف المشابهة؛ ولا يمكن أن تأمل في وضع الأعمال الأدبية في "أسرها" الصحيحة ما لم تفحص هذه السمات، وما لم تحلل عملا محددا فلن تستطيع أن تحدد الأدب الذي ينتمي إليه ذلك العمل هذا التصور الأسلوبي إذا أضفنا إليه فكرة: أن تعبير المرء بلغته الأم لا يمكن أن يدانيه أي تعبير آخر بأي لغة مهما بلغ المعبِّر من حذق اللغة الثانية؛ إن نحن أدركنا هذا الأمر كان بإمكاننا فيما يتعلق بالأدب الأفريقي غير العربي أن نطرح قضية "الحرف التعبيري" الملائم لكتابة تلك الآداب غير المتوفرة على أبجدية، على أن تكون الكتابة باللغة الأم.

وقد يثير هذا الطرح جدلا كبيرا لأن الخيارات المتاحة محدودة، فالكتابة في هذه الحالة إما أن تكون بالحرف العربي أو الأوروبي الغربي تحديدا.

وهنا يبرز كل فريق ليدافع عن طرحه، فالمبشرون المسيحيون والمستشرقون سيدعمون خطهم، على أساس ميراثه التاريخي والحضاري، وما يحمل ويوفر من قيم براغماتية نفعية، كما أنهم لا يتورعون في سبيل دعم حججهم بالهجوم غير الموضوعي على الخط العربي.

أما المسلمون الأفارقة فيدعمون خطهم العربي لما له من صلة بثقافتهم وانتمائهم، وبما لهم به من ألفة؛ هذا فضلا عن كون العربية المدخل الضروري الأول للإسلام.

وبغض النظر عن حجج أي من الفريقين، لم لا ننظر إلى هذه اللغات الأفريقية المطلوب كتابتها، من حيث الأصوات والمخارج والحروف والخصائص الصوتية والأدائية، ثم ننظر بعد ذلك إلى الخطوط الملائمة لاستيعاب ذلك.

والحق أن دراسات من هذا النوع لا تزال قليلة نادرة، لكن بوصفي ـ يقول الدكتور ابوطبلة ـ باحثا محتكا – بفعل الجوار والمساكنة – ببعض نماذج هذا الأدب في ثلاث لغات هي من أكثر اللغات تداولا في القارة الأفريقية: (البولارية – الولفية – السونينكية: بفرعيها)؛ بوصفي كذلك أستطيع القول إنني اطلعت على نماذج من هذه المحاولات الكتابية بالحرفين العربي واللاتيني (الفرنسي تحديا) وتبين لي – مثلما تبين لمن قابلت من أبناء هذه اللغات - بعد المقارنة أن ما يتيحه الخط العربي من إمكانات التعبير عن مختلف الأصوات والحركات أكبر مما أتاحه الخط الأوروبي الفرنسي، الذي كان يستعين في إبراز بعض الأصوات بتنقيطات ومضاعفات ودمج لبعض الحروف كي تعطي الصوت المطلوب.

وربما تعود مرونة الصوت العربي إلى طبيعته الشفوية الراسخة المتجذرة فيه كالصوت الأفريقي ذاته. ولا أدل على ذلك من المكانة التي حظي بها الخط العربي في أفريقيا الغربية والشرقية والوسطى، من مكانة عفوية على مر التاريخ.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS