علي عوض وإصدار جديد


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مبروك محمود خفاجي


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

الأصوات الأدبية الجديدة وغياب النقد

غياب المشهد النقدي هو الخطر الذي يداهم الثقافة العربية ويسهم في ترديها وانحدار مستواها.

ميدل ايست أونلاين

بقلم: مهند صلاحات

سكوت عن الحقيقة

تشهد الساحة الثقافية العربية هذه الفترة حالة من الحراك الأدبي الذي قد يبدو أبرز أشكاله صعود عددٍ كبيرٍ من الكتّاب الشباب الذين يطرحون أنفسهم شعراء، قاصين، وروائيين، وهو ما أثار جدلاً حالياً حول نوعية هذا المشهد الجديد وكيفية التعامل معه، تحديداً على الساحة الأردنية والفلسطينية التي تبدو متشابهة في الشكل ومتشابكة بالحالة، وأيضاً في ظلّ إقرار بانحدار في المستوى الثقافي العربي العام لعدد من الأسباب التي قد يكون أهمها العزوف الواضح عن القراءة لدى المواطن العربي، وتراجع مستوى الإنتاج الثقافي والفكري العربي مقارنة بالسابق.

ففي الوقت الذي يمكن أن يكون المشهد ضبابياً لغياب قراءات نقدية حقيقية للمشهد، نرى بعض النقاد يترفعون عن تقديم قراءات فيه وفي تلك الأصوات الشابة أو الأصوات الجديدة، كما يفضل البعض تسميتها، في الوقت الذي لا تزال هذه الأصوات الشابة مستمرة في محاولاتها انتزاع اعتراف الكتّاب والنقاد المكرسين على الساحة. فنراهم تارة يتهمون المنابر الإعلامية بتضييق الخناق عليهم أو عدم فتحها أمامهم بالأصل، وتارة أخرى يعتبرون أن تهميشهم بهذا الشكل باعتبارهم 'كتّاب إنترنت' هو ظلم حقيقي لهم، في حين يرى آخرون أنهم يمثلون صوت الحداثة في الكتابة العربية الجديدة وعدم الاعتراف بهم من قبل البعض يعتبر انحيازاً للمشهد الكلاسيكي، لأنهم، أي الشباب، القوة الدافعة والمحركة لأي مشروع أراد صانعوه له النجاح، معتبرين بذات الوقت أن اكتساب الشرعية لا يؤخذ بالرضا ولا بالتذلل ولكنه ينتزع.

لنقر أولاً أن من حق الأصوات الجديدة أن تجد منابرها لعرض نتاجها الأدبي الصالح للنشر ليتم تقديمه على طاولة النقد، فإن لم تجدها لتخلقها وخاصة في عصر عولمة وشبكة عنكبوتية، ومن ثم أن نفكر جلياً أكثر في مسألة المنابر الحالية هل هي حقاً كما تُتهم، مكرسةً لأسماء مجموعات وأشخاص محددين على حساب آخرين؟

والأهم من هذا كله، كل ما يُنشر تحت مسمى أصوات جديدة وقديمة أيضاً أين النقد الايجابي تجاهه؟ أم أن هنالك أزمة نقد عربية عامة؟ من يغربل ويوجه ويقول لتلك الأصوات الجديدة هنا أصبت وهنا أخطأت وهنا لديك نواة جيدة بحاجة لاشتغال أكثر؟ فمن يرى أن الكتابة الشابة لا تحتاج إلى إرشاد أو بوصلة أو ركيزة ومرجع تحدد هدفها وخط مسيرها، بالتأكيد مخطئ، لأن الثقافة الإنسانية هي ثقافة تراكمية تـُبنى فيها التجارب قديمها على حديثها لتشكل مشهداً حداثياً واضحاً ولا ينقطع، ودون امتزاج اللاحق بالسابق لا يكون هنالك حاضر.

العمل بفكرة الإلغائية التي بدأ بممارستها بعض النقاد تجاه الأصوات الشابة مرفوضة تماماً، لأن من ينتقد مشروعاً ما معتبراً إياه فاشلاً أو غير مرضي عنه، عليه أن يقدم بديلاً عنه أو على الأقل فليُشِرْ إلى مواطن ضعفه وقوته ويضعها بالميزان، الاقصاء الشمولي هذا هو منهج سياسي بين القوى السياسية ولا تصلح ممارسته في المشهد الثقافي.

بنفس الوقت العمل على التعويم القائم على مجموعات شبابية جمعتها العلاقات الشخصية وصار صديق الشاعر شاعراً وصديق القاص قاصاً وصديقة الشاعر شاعرة، فهذا أيضاً يعتبر إشكالية غربلة، ويتحمل وزرها الناقد الذي لا يريد أن يرى المشهد أو لا يريد من رؤية المشهد سوى النظرة الإلغائية الشمولية.

غياب النقد الحقيقي الجاد عن قراءة المشهد الأدبي العربي وتحديداً الأردني والفلسطيني الحالي الذي نحن بصدده، جعلت الحالة الأدبية غارقة في حالة من الفوضى، لا أظن أنها شهدت مثيلاً لها في أي مرحلة سابقة تاريخياً، ووقوف النقاد موقف المتفرج والاكتفاء برفض كل ما هو جديد لا يضع المسؤولية على عاتق الأصوات الجديدة التي اختلط صالحها بطالحها، بل يضع المسؤولية كاملة على عاتق النقاد الذين يترفعون عن قراءة المشهد بشكل حقيقي وبأسس نقدية حقيقية.

إن غياب المشهد النقدي هو الخطر الذي يداهم الثقافة ويسهم في ترديها وانحدار في مستواها، خاصة أننا واقعون في مأزق عولمة لتحديد شكل الانتاج الأدبي القادم، ففي السابق, كان يجري الحديث عن مئات الكتّاب، ومع الوقت استطاع المشهد النقدي إفراز النخبة ليكونوا الواجهة. أما اليوم في ظلّ غياب المشهد النقدي الحقيقي فإن هذه المئات الصاعدة، ربما ستصعد كواجهة مشهد للأعوام القادمة، هذا يعني كارثة حقيقية حيث خلط الحابل بالنابل، وبما أن الرديء هنا أكثر إنتاجاً وغزارةً من الجيد، فيعني أن الطاغي للمشهد القادم سيكون الرديء. العولمة التي أتاحت تحويل المواقع الإلكترونية إلى بديل عن الصحف الورقية والمجلات المطبوعة، وأتاحت نشر ما هب ودب دون نقد أو تنقيح أو تصحيح حتى من أخطاء إملائية أو نحوية أو غيره، جعلت القسم العربي على شبكة الإنترنت فوضى عارمة بأخطاء إملائية ونحوية، ورداءة ومسروقات وانتحالات وغيرها الكثير، وتركُ المشهد كله بهذا الشكل دون حراك مقابل في وجه هذه الفوضى سيزيد أكثر في تردي الثقافة العربية وينتقص أكثر من مصداقيتها.

وإذا انطلقنا من قاعدة أن الكاتب هو من يعلق الجرس والناقد هو الذي يحدد لمن تقرع الأجراس، فعلينا أن نتساءل: إلى متى سيظل النقد هارباً عن قراءة المشهدية الثقافية الجديدة والاكتفاء برفضها من بعيد؟ منذ متى صار النقد نخبويا ويشمل فقط الأسماء المكرسة تاركاً الساحة تعج بالطالح أكثر من الصالح دون قراءة حقيقية؟ ومنذ متى صارت مهمة الناقد فقط كيل المديح أو كشف سرقات الأسماء المكرسة فقط؟ أليس هذا تحجيماً لدور النقد وسكوتاً عن حقيقة يتم تلويثها بما يسمى ظاهرة الأسماء الجديدة؟

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مبروك رضا عودة


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

دار صرح تقدم احدث إصداراتها


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

دار صرح تقدم اصدارتها الجديدة

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

سبع عشرة رواية وتأويلا

نذير جعفر يؤكد في قراءته النظرية والتطبيقية على أنّ كل قراءة لنصّ روائي لا تعدو في النهاية أن تكون تأويلاً.

كتب ـ محمد الحمامصي

حدود التأويل

يقرأ الناقد والروائي السوري نذير جعفر في كتابه "الرواية والتأويل" الصادر عن "نون 4" في حلب، سبع عشرة قراءة تطبيقية لنتاج عدد من الروائيين السوريين والعرب والأجانب، وهم: هاني الراهب، خيري الذهبي، نبيل سليمان، فواز حداد، وليد إخلاصي، عبدالكريم ناصيف، الطيب صالح، سحر خليفة، علي أحمد باكثير، محمد المنسي قنديل، طالب الرفاعي، جمال ناجي، جورج أورويل، توني موريسون، مارغريت دوراس، رابليه، تحسين يوجل، ولكنه قبل ذلك يناقش الإطار النظري لمفهوم التأويل، وعلاقة النّص بالقارئ، وتعدّد القراءات، عند كلّ من إمبرتو إيكو، وإيزر ودريدا، وسواهما.

ففي مدخله للكتاب يقرأ المؤلف مرجعيات التأويل وحدوده حيث رأى أن تقليب معنى "التأويل" وطيفه الدّلالي في المعاجم العربية، وكتب التفسير والقراءات، يدلّ على نقاط التقاء عدّة بينه، وما تداولته المدارس والاتجاهات النقدية الحديثة بخصوصه، فالتأويل لغةً: التفسير، وأوّلَ الكلام: فسّره، وقدّره، وتحرّاه، ووسّعه، والتأويل اصطلاحاً: تفسير الكلام، وبيان معناه، سواءً أوافق ظاهره أم خالفه، وهناك من يرى التأويل والتفسير بمعنى واحد فلا يفرّق بينهما، وهناك من يفرّق بينهما، فيرى أن التفسير يعني الكشف والبيان، وهو يرتبط بالعقل والنقل "الظاهر"، أمّا التأويل فيرتبط بالدراية والاستنباط "الباطن"، أو بالبصيرة كما عند المتصوّفة، ويعني ترجيح أحد الاحتمالات بالاجتهاد والدليل بدون جزم.

وأضاف "عند هذا المعنى الموروث للتأويل، الذي يحيل على مستويات العلاقة بين النّص والقارئ، ويشير إلى تعدّد القراءات والاحتمالات، والانشغال بالحقائق المضمرة، تلتقي نظريات التلّقي الحديثة على اختلافها، فقد توقف إمبرتو إيكو متأثرا بالفلسفة اليونانيّة، وبالمدرستين الهرمسية، والغنوصيّة على وجه خاص ـ عند مفهوم التأويل hermeneutics وليس التفسير interpretation، وذلك في كتابيه : "حدود التأويل"، و"التأويل والتأويل المضاعف"، اللذين يعدّان ثمرة نشاطه المعرفي الطويل في هذا المضمار، ويبرز إلى جانب إيكو اسم فولفغانغ إيسّر في كتابه: "فعل القراءة: نظرية في الاستجابة الجمالية"، بوصفه واحدا من الكتب التي أسّست لمفاهيم مثل: التأويل، النّص، القارئ، القراءة، جماليات التلقّي. كما تبرز أسماء عدّة تناولت هذه المفاهيم في سياق دراستها للنّص من مواقع ورؤى فلسفية، ولسانية، وسيميائية متباينة، مثل: تودوروف، وبارت، وغادامر، وروبرت هانز يوس، وأ. د. هيرش، وستانلي فيش، ومورس بكهام، وجاك دريدا.

إلا أن هذه الأسماء بما تمثّله من اتجاهات سيميائية، وبنيوية جديدة، وتفكيكية، تعيد في مجملها السلطة المركزية للقارئ، وتنحاز لتأويلاته المتعدّدة والمشروطة للنّص "إيكو"، أو اللانهائية وغير المشروطة "دريدا" بل يمضي بعضها إلى تنحية المؤلف، والنّص، وحتّى القارئ والاحتفاء بـ "استجابة القارئ"، أو فعل القراءة وحده! على حدّ تعبير "إيسّر".

ويخلص المؤلف عبر مناقشته إلى تحديد وجهة نظره في تلك المفاهيم، ويرى ضرورة النظر إلى أن بنية النّص الروائي السردية عبر مكوّناتها الكليّة، من عتبات نصيّة، ومستويات، وتنويعات، وتهجينات لغوية، وزمان، ومكان، وشخصيّات، وأحداث، وحوار، ووصف، ووجهة نظر. وعبر تقنياتها الفنيّة، من: صيغ سرد متابينة الأشكال والوظائف "متكلم، غائب، مخاطب"، واسترجاع، واستباق، وتلخيص، وحذف. وعبر تناغمها الأوركسترالي، في تشكيل وتوليد الدلالات، والاستجابات، والتأويلات المتعدّدة المشروطة بإحالات وفضاءات وسياق النّص. ويتعارض هذا التصوّر مع أي محاولة لاستبعاد مكوّن من مكوّنات النّص، أو تقنية من تقنياته، أو مرجعية من مرجعياته، وإحالاته الواقعية، والتخييلية، التي تسهم في استبطان وإثراء نظامه العلامي والجمالي، ودلالاته، وشبكة تفاعلاته وتناصاته ومعانيه المعلنة والمضمرة، وما يعد به. كما يتعارض مع مفهوم القراءات اللانهائية غير المشروطة التي تبيح للقارئ أن يتصرّف في النّص كما يحلو له، وأن يجد فيه ما يريده، أو ما ليس فيه!

يأتي تصوّر نذير جعفر عن "تأويل الرواية" ليؤكّد على ثلاثة مرتكزات أساسيّة:

المرتكز الأول: هو النظر إلى النّص الروائي متناً وخطاباً على أنه سرد فنيّ منفتح، متباين اللغات، والأصوات، والنبرات، والنزعات، والمواقع، ووجهات النظر. يحاكي بأبعاده، وفضاءاته الواقعية، والتخييلية، والحوارية، التنوّع الكلامي، الاجتماعي، ومرجعياته، ومراميه المعلنة، والخفيّة، في سياق زمني/ مكاني متحقّق أو محتمل. ويتعارض هذا التصوّر مع الشكلانية الصرفة التي ترى في النّص ـ أي نصّ كان ـ "ظاهرة لغوية سيمويولوجية" فحسب، أو "مجرّد نظام لغوي يعبّر عن نفسه بنفسه"، أو "هو تصرّف في اللغة لا تمثيل للواقع".

أما المرتكز الثاني: فهو النظر إلى بنية النّص الروائي السردية عبر مكوّناتها الكليّة، من: عتبات نصيّة، ومستويات، وتنويعات، وتهجينات لغوية، وزمان، ومكان، وشخصيّات، وأحداث، وحوار، ووصف، ووجهة نظر. وعبر تقنياتها الفنيّة، من: صيغ سرد متابينة الأشكال والوظائف "متكلم، غائب، مخاطب"، واسترجاع، واستباق، وتلخيص، وحذف. وعبر تناغمها الأوركسترالي، في تشكيل وتوليد الدلالات، والاستجابات، والتأويلات المتعدّدة المشروطة بإحالات وفضاءات وسياق النّص. ويتعارض هذا التصوّر مع أي محاولة لاستبعاد مكوّن من مكوّنات النّص، أو تقنية من تقنياته، أو مرجعية من مرجعياته، وإحالاته الواقعية، والتخييلية، التي تسهم في استبطان وإثراء نظامه العلامي والجمالي، ودلالاته، وشبكة تفاعلاته وتناصاته ومعانيه المعلنة والمضمرة، وما يعد به. كما يتعارض مع مفهوم القراءات اللانهائية غير المشروطة التي تبيح للقارئ أن يتصرّف في النّص كما يحلو له، وأن يجد فيه ما يريده، أو ما ليس فيه!

والمرتكز الثالث: هو النظر إلى العلاقة بين المؤلف والنّص والقارئ، وفعل القراءة، من وجهة تفاعلية لا تغيّب طرفا على حساب الآخر. بل ترى في النّص، ومرجعياته الموضوعية، والفنيّة، والتخييلية، بؤرة التأويل، وفضاءه الأول والأخير. وفي القارئ النموذجي، أو "القارئ العليم، المطّلع" مؤوِّلا يحاور النّص، ويوسِّع حدود معناه ودلالته، فيضيئه ويستضيء به، وينقله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، أو من الكمون إلى التحقّق، مانحاً إياه شهادة ولادته، وفي المؤلف علامةً أو عتبةً نصيّةً مرجعيّةً يمكن تحييدها، أو تفعيلها، بحسب ما يقتضيه سياق النّص. وفي فعل القراءة وحدود وأشكال الاستجابة و"جماليات التلقي" حقلا يُدرس في نطاق سوسيولوجا القراءة. ويتعارض هذا التصور مع أي إقصاء مطلق للمؤلف، أو تنحية للنّص، أو للقارئ، أو لفعل القراءة والاستجابة.

ويؤكد نذير جعفر في قراءته النظرية والتطبيقية على إنّ كل قراءة لنصّ روائي لا تعدو في النهاية أن تكون تأويلاً، يحتمل بانفتاحه تأويلات مشروطة عدة، قد تتفق أو تختلف بهذا القدر أو ذاك، لكنها في النهاية ستعزّز ديمقراطية تلقّيه، وستملأ بياضه وفجواته، وما بين سطوره، وما يحيل عليه، وستستنطق "المسكوت عنه" أو "ما لم ُيقل"، وستزيده ثراء بثراء قرائها النموذجيين الحقيقيين، والمحتملين، بموسوعيتهم، وذائقتهم، وحساسيتهم الفنيّة، والجمالية، ومعرفتهم بالجنس الروائي، وتنوّع أصواته ولغاته، وآليات تشكّله، وآفاقه، وانفتاحه الدائم على المغامرة.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مبروك لمؤلفنا الهمام


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

البروفيسور إيهاب حسن يكتب عن أميركا التي أصبحت هالة من العدم واحتفاء بعلاء الديب القابض على الجمر الأدبي.

ميدل ايست أونلاين

انفراد

القاهرة ـ عن الهيئة العامة لقصور الثقافة صدر عدد نوفمبر من مجلة "الثقافة الجديدة"، ويضم ملفا موسعا فى مديح الخال ماريو بارغاس يوسا بمناسبة فوزه بجائزة نوبل للآداب من إعداد القاص المترجم محمد عبدالنبى ويضم حوارا أجرى معه بعد إعلان فوزه بالجائزة مباشرة من ترجمة أحمد عبداللطيف ودراسة بعنوان نوبل 2010 للرجل الطاووس يوسا للدكتور طلعت شاهين ومقال للناقد الانجليزي وليام بويد بعنوان فائز يصعب تصنيفه إضافة لكلمة الموقع الرسمي لجائزة نوبل ويتضمن حيثيات منحه الجائزة وتحقيق من الواشنطون تايمز عن أصداء منح ماريو الجائزة ومقال ليوسا بعنوان "هل الرواية فن الحياة" ترجمة حسين عيد وترجمة أولى لكتاب يوسا عن ذكريات رحلته للعراق بعد الغزو الامريكى يقدمها الشاعر عماد فؤاد ودراسة لخوسيه ماريا جيلبينثو عن يوسا ترجمة احمد عبد اللطيف، وقراءة لرواية من قتل بالومينوموليرو لأحمد أبو خنيجر وقراءة أخرى لصبحى موسى عن رواية شيطنات الطفلة الخبيثة وحوار كبير مع يوسا بعنوان كل رواية مغامرة وتحقيق حول هل تعود جائزة نوبل للعرب من إعداد رانيا هلال.

يقدم العدد الجديد حوارا مع وزير الثقافة العراقى الدكتور ماهر الدلى بعنوان "لن يصلكم منا إلا الثقافة فقط" رصد فيه حال الثقافة العراقية الآن وخطوات التقارب مجددا مع الثقافة العربية وجهوده لاستعادة الطيور العراقية المهاجرة إضافة إلى حوار آخر مع الشاعر الكبير عزت الطيرى بعنوان تعلمت الشعر من مدينة بلا قلب إضافة إلى الاحتفاء بسبعينية شاعر العامية الكبير سيد حجاب من إعداد ولاء عبدالله وقراءة أولى فى فعاليات مهرجان المسرح التجريبى تقدمها الدكتورة داليا بسيونى.

مفاجأة العدد مقال ينشر باللغة العربية للمرة الأولى للبروفيسور المصري الأصل الاميركى الجنسية إيهاب حسن يرصد فيه تصورات العالم عن أميركا الآن بعد أحداث سجن أبو غريب وكيف تحولت أميركا من حلم للحرية والعدل إلى هالة من العدم عبر نصف قرن من الحروب الدموية.

باب "إضاءة من جديد" احتفى بالمبدع الكبير علاء الديب بملف بعنوان "علاء الديب القابض على الجمر" أعده: محمد رفاعى، وتقرأ فيه حوارا موسعا مع الديب بعنوان "القابض على الفن كالقابض على الجمر" ودراسات عنه يقدمها محمود عبدالوهاب ترصد ثلاثية الديب "أطفال بلا دموع" و"قمر على المستنقع" و"عيون البنفسج"، ويقدم الناقد طلعت رضوان دراسة بعنوان المثقف المشطور ويرصد الناقد د. حسين حمودة الفروق بين قاهرة نجيب محفوظ فى زقاق المدق وقاهرة علاء الديب كما يقدم د. سيد البحراوى شهادة بعنوان "شموع علاء" إضافة لشهادة محمود الوردانى بعنوان "واحد اسمه علاء الديب" ويقدم الناقد حسين الطماوى دراسة عن "وقفة قبل المنحدر".

وتقرأ في باب إبداعات قصائد: صيفيات للشاعر اليمنى الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح، ونثر مشعور بعنوان تسابيح النسيان للأديب الكبير محمد ناجي، وقصائد محمد آدم ونثر الدر للسماح عبدالله وفؤاد وفلك ونيل للشاعر عبد الستار سليم والنورس لمصطفى العايدى مهداة للراحل عبدالمنعم عواد يوسف إضافة إلى قصة طول القامة لمنال السيد.

وفى باب دراسات ومتابعات وكتب تقرأ: مقال للناقد التونسى الكبير الدكتور عبد السلام المسدي بعنوان "رسالة مفتوحة" ومقال الدكتور صلاح فضل "اليمام" ودراسة بعنوان "القارئ .. الحضور النابه والتوق إلى نص جديد" للباحث الجزائري لحسن عزوز ودراسة نقدية للناقد الراحل الدكتور حسين على محمد عن "عصا أبنوس ذات مقبض ذهبي لمحمد عبد الله الهادى" ويقدم الناقد شوقى بدر يوسف دراسة عن صورة المرأة في رواية "البحر أمامها" للروائي الكبير محمد جبريل. وقدم الدكتور محمد سيد إسماعيل دراسة عن الشاعر الراحل محمد عفيفى مطر بعنوان شهادة البكاء شهادة الشعر.

يقدم المترجم والباحث وجيه القاضى قراءة في وثائق الخارجية البريطانية عن حرب السويس بعنوان "ماذا حدث ليلة 29 أكتوبر 1956، كما تقدم الناقدة شيماء أحمد قراءة فى أحدث إصدارات الناقد شاكر عبد الحميد "الفن والغرابة".

باب التشكيل يقدم احتفاء خاصا للفنان الكبير الراحل عدلي رزق الله عبر دراسة حاتم عرفة "صنع عالمه من الماء فحفر اسمه على الصخر".

كما يرصد باب الفنون صورة مجلس الشعب فى السينما المصرية عبر دراسة للباحث محمود قاسم إضافة لمقال محمود سليمان عن مسرح نعمان عاشور الذي خلق جمهورا حقيقيا.

الجديد في عدد نوفمبر باب "أنا والفيس بوك وهواك" للشاعر هشام الصباحى ويستعرض حضور الشاعر الراحل محمود درويش عبر الموقع الأشهر عالميا إضافة إلى باب "قادمون" ويقدمه الأديب الكبير قاسم مسعد عليوة، ويتضمن تقديم وتعريف بأصوات إبداعية متحققة في أقاليم مصر منهم: شريف أبو العينين وأحمد عبدالله سليمان وربيع محمد إمام ومنى سعيد وباسم حمودة ومحمد أحمد علي.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

كنوز غفل عنها المسلمون


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

الشاعر الكبير أحمد سويلم في اتحاد كتاب الدقهلية

في إطار الأنشطة الثقافية التي ينظمها اتحاد كتاب مصر فرع الدقهلية ينظم الاتحاد أمسية شعرية كبري يحضرها الشاعر الكبيرأحمد سويلم والصحفي مصطفي القاضي ولفيف من شعراء الدقهلية صفي الدين ريحان ,علي عبد العزيز , مريم توفيق , مصباح المهدي , عبده الريس , وآخرون ।
تدير الأمسية الشاعرة فاطمة الزهراء فلا رئيس الفرع
وذلك الساعة السابعة مساء السبت السادس من نوفمبر

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مقاتل بالأشعار....محمد محمود عبد العال




  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

'يا محني ديل العصفورة' رواية الماضي الجميل والحاضر المتناقض

رواية الشربيني المهندس تثير العديد من التساؤلات الجوهرية وقد أفرغ فيها الكاتب حشدا هائلا من الحكايا والأشخاص.

بقلم: سعيد سالم

هندسة فنية

هذه رواية مترعة بأشجان الماضي الجميل، متداخلا مع حاضر متناقض معه إلى الحد الأقصى حلما وواقعا. الحلم الآني مفقود تماما، فالخيبة واليأس والإحباط يمثلون الشعور العام السائد بين الشعب، أما الواقع فهو شديد الانحطاط، ضاعت فيه كل الإنجازات الوطنية فصارت كل التحولات إلى الأسوأ.

الرواية تثير العديد من التساؤلات الجوهرية الملحة على واقعنا المعاصر، ولهذا فقد أفرغ فيها الكاتب حشدا هائلا من الحكايا والأشخاص التي يبدو أنه كانت مزدحمة في عقله، ضاغطة عليه بشدة، فإذا به يسكبها على الورق بنفس الازدحام في الأحداث وعدد الشخصيات، فضلا عن سرعة إيقاعها، التي وإن كانت تحسب للكاتب إلا أنها حرمتنا من القدرة على التركيز وسهولة المتابعة والاستمتاع.

تدور أحداث الرواية على محاور ثلاثة متداخلة، بتكنيك يمزج بين السرد وتيار اللاوعي من جهة، وبين الماضي والحاضر من جهة أخرى. وقد شارك البطل شوقي السكري في أحداثها جميعا مشاركة إيجابية فعالة.

المحور الأول هو حرب أكتوبر التي انتهت بنصر مؤكد على المستوى العام، ونصر مؤكد آخر على مستوى الرواية، والبطل بنجاحه مع مجموعته في العودة بالأسرى الإسرائيليين رغم إصابته واستشهاد بعض زملائه. وهذا المحور يمثل الجانب المضيء في الرواية.

ويمثل المحور الثاني الانتكاسة الخطيرة للوطن، ببيع مصانع القطاع العام الناجحة لمحدثي النعمة من رجال الأعمال الجدد أمثال كابوريا والعرباوي ومن هم على شاكلتهم، وكان تشبيه الكاتب لهذه الانتكاسة الاقتصادية الاجتماعية بحادث الثغرة في حرب أكتوبر تشبيها ذكيا مبتكرا، لما بين الواقعتين المؤسفتين من تشابه شديد من حيث ما ترتب عليهما من خسائر فادحة للوطن.

من الواضح أن الكاتب على وعي اقتصادي وسياسي بمدى بشاعة جريمة الخصخصة التي شابها الفساد من بدايتها حتى نهايتها، إذ أسندت الدراسات السابقة للبيع إلى بيوت خبرة أجنبية، واستبعدت مراكز الأبحاث الأكاديمية بكلية الهندسة، والمكاتب الاستشارية المصرية ذات الخبرة الطويلة في نفس المجال.

لقد فاحت رائحة الفساد لحظة أن تحالف المستثمرون الجدد مع المسئولين الذين باعوا ضمائرهم، ولم يكتفوا بذلك بل حاولوا إغراء وإغواء الشرفاء من الموظفين حتى تخلو لهم ساحة السلب والنهب من التكية التي يعتقدون لدرجة الإيمان بملكيتهم الخاصة لها.

أما المحور الثالث فهو محور جمالي بالدرجة الأولى لأنه يمثل موهبة شوقي السكري كأديب يؤلف القصص والروايات ويشارك في الندوات الأدبية، مدفوعا بحسه الفني من جهة، وبوطنيته الجياشة من جهة اخرى، للتعبير عن آمال شعبه وآلامه، فضلا عن كون الكتابة في حد ذاتها فعل تنفيسي بالنسبة له، يفرغ فيه طاقات الشعور بالقهر والظلم والانضغاط، سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى التجمعات الشعبية الرافضة لهذا القهر والتي تواجه في مهد كل تحرك لها بآلاف من جنود الأمن المركزي المدججة بالسلاح والعربات المدرعة التي يتصور من يراها أن جنود الشرطة متوجهين إلى معركة حربية لقتال العدو. كما تعبر الكتابة عن رفضه لضياع حقوق العمال ووأد ابتكاراتهم الفنية الناجحة، أو تحويل ثمارها إلى جيوب المنتفعين من ثغرة الخصخصة بيعا وتأجيرا أو غلقا وتصفية.

ويتساءل البطل:

- لماذا لا ينسى الناس النكسة رغم النصر الذي حققناه يوما؟

ويتساءل مرة أخرى:

- ماذا حدث للجهاز الذهني للإنسان المصري، ليعجز عن تفهم ما يجري بالعالم من حوله؟ وهل لم يعد جهازه العصبي - مع تزايد الأزمات المحيطة به - متلائما مع واقعنا، أم لا يزال في انتظار العفريت؟!

ويواصل الشربيني المهندس حشد أحداثه وشخصياته التي لا حصر لها والدفع بها في تداخل فني جميل بين المحاور الثلاثة. وأكاد أقول إن هذا الزخم الشديد في الأحداث والأسماء كان يكفي لكتابة روايات ثلاث لا رواية واحدة، حتى أنه بدافع من محبته الشديدة لكتاب الاسكندرية يزج بأسماء رواياتهم وقصصهم في سياق الحكي بشكل لا يفيد القارىء العادي الذى لم يقرأ هذه الأعمال، أما الكلمة التي قدم بها للرواية، فأرى أنه لم يكن لها داع على الإطلاق، فالرواية عبرت تماما عما أراد قوله دونما حاجة إلى مقدمات.

ولا يبقى في النهاية إلا أن أقول إن الشربينى المهندس - وهو يعمل فعلا مهندسا - قد أجاد البناء الهندسي الفني للرواية، ولكنه كان بمقدوره أن يضيف إلى إعجابنا بفنه قدرا من المتعة والتأمل لو خفَّف من ضغط الزحام بالرواية أحداثا وأشخاصا.

سعيد سالم ـ روائي مصري

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مبروك يامحمود


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

ملحمة السراسوة


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

مذكرات عبد الناصر

يوميات جمال عبدالناصر في فلسطين تصدر بكتاب

يوميات جمال عبدالناصر في فلسطين تصدر بكتاب

4/10/2010
جمال عبدالناصر
جمال عبدالناصر
في الذكرى الأربعين لوفاة الزعيم المصري جمال عبدالناصر، أصدر الكاتب الصحفي عبدالله السناوي كتابا جديدا بعنوان "يوميات جمال عبدالناصر في حرب فلسطين" ويضم الكتاب يوميات كتبها عبدالناصر بخط يده وسلمها إلي الأستاذ محمد حسنين هيكل منذ خمسة وخمسين عامًا.

وحسبما كتب الزميل أحمد خيرالدين بصحيفة "الدستور" المصرية تنقسم اليوميات إلى ثلاثة أقسام يتضمن الجزء الأول المعنون بـ "عندما تكلم الرئيس" الوثائق التي نشرها من قبل الأستاذ هيكل في "آخر ساعة" عام 1955، وفي القسم الثاني "كيف ولدت الثورة في قلب رجل" فيشتمل على أوراق أودعها ناصر كل انطباعاته وتعليقاته علي ما دار في الكتيبة التي كان ضمن صفوفها، وفي القسم الثالث والأخير يقدم السناوي المذكرات الرسمية التي كان يرسلها عبدالناصر لقيادة الجيش.

ويقول الكاتب الصحفي عبدالله السناوي عن كتابه والوثائق التي يتضمنها "ترجع أهمية تلك الوثائق الخطية إلي أنها تكشف دواخل نفس جمال عبد الناصر خاصة أنها بخطه هو لا بأي خط آخر، ولم يكن في تصوره عند كتابتها الدور الاستثنائي الذي سوف يلعبه فيما بعد علي مسارح التاريخ، وهذا هو الفارق الجوهري بين الوثائق الأصلية والمرويات المتعددة التي كتبت عن حرب فلسطين ونسبت إلي عبد الناصر ما نسبت"

ويذكر السناوي أن من أكثر المقاطع إنسانية وتأثيرا في هذه اليوميات هي تلك التي يتحدث فيها عن استشهاد كل من إسماعيل محيي الدين، والبطل أحمد عبد العزيز ويقول عبدالناصر في يومياته "تألمت جدا، فإن أحمد عبد العزيز كان يحب أبناءه وكان في عز مجده الذي لم يجاز عليه ولم يره الشعب ولم يستقبله..مات أحمد عبد العزيز وكله أمل في الحياة..لقد تألمت جدًا لهذه الآمال التي انهارت".
المصدر: محيط / القاهرة

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

صافيناز كاظم تهدي مجموعة والدها

تهدى مكتبة الإسكندرية المجموعة الكاملة لوثائق والدها

والدها خبير الخطوط محمد كاظم أصفهانى..

صافيناز كاظم تهدى مكتبة الإسكندرية المجموعة الكاملة لوثائق والدها

5/10/2010
الفنان محمد كاظم أصفهانى
أهدت الكاتبة والناقدة صافيناز كاظم، مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية، المجموعة الكاملة لأعمال والدها؛ الفنان محمد كاظم أصفهانى، أحد أبرز معلمى الخطوط العربية والرسم النظرى فى القرن العشرين، وأهم خبراء الخطوط لدى محكمة استئناف مصر العليا، بالإضافة إلى عدد كبير من الوثائق والشهادات والخطابات ومجموعات الخطوط، والصور الشخصية النادرة الخاصة بوالدها.

وقال الدكتور خالد عزب؛ مدير مركز الخطوط بالإنابة، إن هذا الإهداء يأتى فى إطار مشروع مكتبة الإسكندرية لتوثيق تاريخ الخط العربى فى مصر فى القرنين التاسع عشر والعشرين، مشيرًا إلى أن الأعمال والوثائق النادرة للفنان محمد كاظم أصفهانى تضفى قيمة كبيرة للمجموعات والوثائق التى تقتنيها المكتبة، وتؤكد على اهتمام المكتبة بالاحتفاء برواد الخطوط فى العالم العربى، وتسليط الضوء على الخط العربى الذى يعد من أبرز الفنون العربية.

ويضم الإهداء الوثائق الكاملة لـ "مجموعة كاظم"، بخط يده، والتى أصدرها عام 1925م، إحداها فى خط الرقعة، وأخرى فى خط النسخ، والثلث، والتجويد، وهى تعرض مبادئ حسن الخط، والكلمات المركبة، ووصف الخط، وبعض الأقوال المأثورة، وتاريخ الكتابة والخط عند العرب. وقدم كاظم فى مجموعته أيضًا نبذة عن الخط العربى، وقال فيه: "ظهر ببغداد عام 328 الوزير الكاتب أبو على محمد بن على بن مقلة، واخترع نوعًا من الخط سمى بالخط البديع، وقد اشتهر بين الُكتاب أن هذا الخط البديع هو خط النسخ الشائع اليوم، نقله ابن مقلة عن الخط الكوفى، وهذا مقام لا يزال إلى البحث والتحقيق". وأضاف: "قد تفنن العجم والترك فى تحسين الخط وتنويعه، فاخترعوا خط التعليق أو الرقعة، وواصلوا النسخ والثلث والخط الفارسى إلى أقصى درجات الحسن والإتقان".

وأهدت صافيناز كاظم المكتبة أيضًا مجموعة من السجلات والتقارير التى قدمها محمد كاظم أصفهانى لمحكمة استئناف مصر العليا كخبير فى تحقيق الخطوط، ويعد من أهمها تقرير الخبراء الفنيين للدفاع فى قضية المؤامرة الكبرى التى نظرتها المحكمة العسكرية فى سبتمبر 1920 م، والتى كلف بها بلسان الأستاذ توفيق بادوس المحامى.

ويحمل الإهداء صورة لعدد مجلة اللطائف المصورة الصادرة فى 4 أكتوبر سنة 1920، والتى تعرض صور الخبراء الفنيون للدفاع فى القضية الكبرى، وهم محمد أفندى كاظم أصفهانى الخبير بالخطوط، ومحمود أفندى حسنى الخبير بالخطوط، والأستاذ الشيخ على عوض الخبير، والأستاذ الشيخ عبد الرزاق المستشار الفنى، والأستاذ الشيخ حسن شهاب المستشار الفنى.

وجاء ضمن المجموعة المهداة مخطوطة بخط يد الفنان كتب عليه: "كتبت وقد أيقنت أننى ستفنى يدى وتفنى كتابتى"، وهى تعود لعام 1941، كما تضم المجموعة خطاب اعتذار وجهه زكريا يحيى، أحد طلاب محمد كاظم، إلى معلمه، وهى تعود لعام 1907، وجاءت ضمن ملف أوراق الفنان والتى حفظتها زوجته خديجة، وجاء فيها: "بدرت منى بادرة سوء أدب نحو المعلم، فبهذه الورقة أعترف بسوء أدبى وألتمس الرجاء من حضرتكم بمسامحتى وهذه آخر مرة". ويأتى ضمن المجموعة خطاب آخر من تلميذه اسكندر المصرى يعتذر عن طول انقطاع الاتصال، وهى تعود لعام 1912.

وفى وثيقة أخرى، تظهر صورة من كراسة تحضير الدروس الخاصة بالفنان محمد كاظم أصفهانى، والتى استخدمها أثناء عمله كمدرس للخط العربى والرسم المنظورى بمدرسة الأقباط الكبرى بالإسكندرية بقسميها الابتدائى والثانوى، ويوضح فيها بخط يده موضوع الدرس، والمادة، والفصل، والتاريخ.

وتحتوى الوثائق المهداة على تقرير من 28 صفحة، كتبة كاظم عن دراسة وفن الخطوط، ويبين فيه القوة والحركة اليدوية للكتابة، والأسلوب الكتابى، ونظرات الخبير فى الخطوط، وأسلوب كتابة الألف والياء فى آخر الكلمة. كما تضم المجموعة وثيقة كتبها كاظم بعنوان "طاعة المعلم"، بالإضافة إلى صور متنوعة تحتوى على عبارات دينية وآيات قرآنية بخط يده.

ويأتى ضمن الإهداء عدد من الصور الشخصية الخاصة بمحمد كاظم أصفهانى ومنها صورة الطفل محمد كاظم، وصورة زفافه، وصورة مع تلاميذه فى المدرسة، وصور متنوعة له فى شبابه، وصورة عائلية مع زوجته وأبنائه.

يذكر أن والد محمد كاظم أصفهانى قد هاجر إلى بيروت من موطنه الأصلى بمدينة أصفهان الفارسية حوالى عام 1880، ويقال إن كاظم قد أخذ الخط عن والده. ولد كاظم عام 1885م، وقد ذاعت شهرته فى مصر كمعلم وفنان وخبير فى تحقيق الخطوط، وكان له عدد كبير من التلاميذ منهم مفيد الشوباشى، وتوفى كاظم فى 4 أبريل 1944.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

يا واد يا عفريت


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

ورحيل الشاعر ‮ ‬محمد صالح الخولاني

‬بعد رحلة نضال طويلة مع المرض،‮ ‬كان أثناءها مثالاً‮ ‬للثبات ورباطة الجأش،‮ ‬غادر دنيانا قبل عيد الفطر الشاعر الكبير محمد صالح الخولاني،‮ ‬وكان الأطباء قد بتروا إحدي ساقيه منذ عدة أعوام وبتروا الثانية قبل رحيله بأيام‮.‬
‮ ‬الراحل الكبير من مواليد بورسعيد في العام‮ ‬1935م‮.‬،‮ ‬تخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر في العام‮ ‬1963م‮. ‬وعمل لفترة بجريدتي الجمهورية والمساء،‮ ‬ونشرت أعماله في الدوريات الأدبية المصرية والعربية منذ بداية الستينيات،‮ ‬وتم تكريمه أكثر من مرة‮. ‬أول دواوينه صدر بالجزائر عام‮ ‬1971م‮. ‬وكان بعنوان‮ (‬ملحمة الشعب البطل‮)‬،‮ ‬وتلت هذه الملحمة عدة دواوين منها‮: ‬نصغي ويقول الموج‮ (‬مشترك‮)‬،‮ ‬في ذاكرة الفعل الماضي،‮ ‬مملكة البندقية،‮ ‬أشواق رحلة العودة،‮ ‬سيرة ذاتية للحزن،‮ ‬حديث الماء والنار؛ وللمسرح الشعري قدم‮: ‬الحلم والمؤامرة،‮ ‬وأيام الدم؛ وللأطفال أغنيات وحكايات صغيرة‮. ‬

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

معمار بورسعيد في احتفالية الصداقة الفرنسية

كتب أحمد وائل‮:‬


احتفاءً‮ ‬بمعمار مدينة بورسعيد تنظم‮ ‬جمعية الصداقة المصرية الفرنسية‮ "‬إليانس فرانسيز‮" ‬احتفالية بمقر الجمعية‮ (‬حي الشرق‮) ‬تبدأ‮ ‬23‮ ‬من الشهر الجاري،‮ ‬وتستمر لمدة شهر‮.‬
فكرة الاحتفالية جاءت من جانب الجمعية لأن المدينة تتمتع بنمط معماري متميز،‮ ‬ورغم ذلك فهو مهدد‮.. ‬لهذا قررت الجمعية مناقشة أوضاع عمارة بورسعيد‮. ‬وجهت الجمعية الدعوة لعدد من كتّاب‮ "‬المدينة الباسلة‮"‬،‮ ‬وآخرين من الفرنسيين،‮ ‬لمناقشة تاريخ ومستقبل شكل بورسعيد المعماري،‮ ‬الذي اتخذ طابعاً‮ ‬أوروبيا ميز مدن القناة الثلاثة‮. ‬
ستضم احتفالية‮ "‬الإليانس فرانسيز‮" ‬معرضاً‮ ‬للصور الفوتوغرافية للفنان وليد منتصر،‮ ‬وهو مصور فوتوغرافي مغرم بالتاريخ والتراث المعماري،‮ ‬سيقدم شكل المدينة حالياً،‮ ‬مبرزاً‮ ‬الأطر المعمارية سواء كانت خشبية أوحجرية،‮ ‬كما سيتحدث الكاتب قاسم مسعد عليوة عن هذا المعمار في محاضرة،‮ "‬بورسعيد مدينة استثنائية‮" ‬يوم‮ ‬4‮ ‬أكتوبر،‮ ‬مستلهماً‮ ‬تاريخ المدينة من كتابه‮ "‬المدينة الاستثناء‮.. ‬قراءة مورفولوجية لمدينة بورسعيد‮" (‬هيئة قصور الثقافة‮ ‬2007،‮ ‬هوية المكان‮). ‬الشاعر والمغني الشعبي محمد عبد القادر،‮ ‬رئيس جمعية أدباء وفناني بورسعيد،‮ ‬سيتناول الموروث الغنائي والموسيقي للمدينة وتحديداً‮ ‬موسيقي‮ "‬السمسمية بين التقليد والحداثة‮" ‬يوم‮ ‬11‮ ‬أكتوبر‮. ‬ومحاضرة بعنوان‮ "‬أثر التقاء الحضارات علي لسان المعمار في مدن قناة السويس‮" ‬يتحدث فيها‮ ‬كلودين بياتون،‮ ‬المهندسة المعمارية بوزارة الثقافة الفرنسية يوم‮ ‬27‮ ‬سبتمبر،‮ ‬ويتناول طلاب الفرقة الثالثة بكلية التربية النوعية،‮ ‬بإشراف الدكتور سعيد القطان،‮ ‬ندوة بعنوان‮ "‬التراث المعماري في بورسعيد‮" ‬يوم‮ ‬5‮ ‬أكتوبر‮. ‬وكذلك محاضرة أخري بعنوان‮ " ‬التراث المعماري لمنطقة بورسعيد‮" ‬يقدمها ستيفان براي برادلين،‮ ‬وعباس رواش،‮ ‬الباحثان في المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة يوم‮ ‬7‮ ‬أكتوبر،‮ ‬إلي جانب أنشطة أخري حتي‮ ‬23‮ ‬أكتوبر القادم‮.‬
يشير الكاتب قاسم مسعد عليوة إلي أن كتّاب بورسعيد يسعون لجعل الاحتفاء بمعمار المدينة طقساً‮ ‬سنوياً‮ ‬،‮ ‬علي أن تكون احتفالية‮ " ‬إليانس‮ ‬فرانسيز‮" ‬بداية انطلاق هذا الطقس‮. ‬

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

:39




ليلة سقوط النقد في 'زوبعة فنجان قهوة'


عدة اتهامات يوجهها الناقد صبحي شحروري دون أن يبين لنا من وجهة نظر نقدية ما الصواب وما الخطأ.


بقلم: توفيق العيسى

هل الحديث عن الشعر أم القصة، الرواية أم النقد، يحتمل فنجان القهوة الصغير والأنيق لكل هذه المحاور؟

المكان على رحابته ضيق، عريف الحفل والمتحدث لم يرتبا أوراقهما، هذا ما صار واضحا تماما عندما بدأ صبحي شحروري كلامه عن الحالة الثقافية بشكل عام، وعن سيرته الذاتية ككاتب. عريف الحفل "أحمد الأشقر" غير موجود فمن سيدير النقاش؟

كان المفترض للقائنا في مقهى الديوان أن يجمع بعض كتاب شباب والناقد صبحي الشحروري، حيث يتبادر للذهن أن النقاش أو الأمسية ستتركز على قراءات لهؤلاء الكتاب ونقدها ولو بشكل بسيط من قبل الشحروري لتشمل المشهد الثقافي والشعري الفلسطيني في هذه المرحلة على ضوء تجربة الجيل الشاب، إلا أن هذا لم يحدث والنادل قدم القهوة باردة، وجاري البحث عن عريف الحفل.

في معرض حديثه الذي ابتدأه بسيرته الذاتية وكيف كتب القصة القصيرة انتقل بنا من تجربته الخاصة وبسرعة البرق لينكر وجود أدب الواقعية الإشتراكية، فهو على حد تعبيره لا يعترف بها ولا يعرف تعريفها، وهو بذلك أنكر مرحلة ثقافية كاملة، وأنكر عددا من النتاجات الأدبية الفلسطينية والعربية، وإن كنا نحترم رأيه، وهو حر بطرحه، إلا أنه كان من الواجب عليه أن يشرح لماذا.

وفي حديثه عن الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والرواية والشعر والنقد كان يشن هجوما لم يبرره على كتاب هذه الأجناس. ففي القصة القصيرة يرى أن كتابها ما زالو يكتبون ضمن النسق القديم، والمحدثون أخطأوا عندما لجأوا للقصة القصيرة جدا. وفي الرواية يبدأ هجومه بأن كتابنا لا يعرفون ما هي الرواية ولا كيفية كتابتها.

عدة اتهامات وجهها دون أن يبين لنا من وجهة نظر نقدية ما الصواب وما الخطأ، بل اكتفى بالقاء محاضرة مدرسية عن الكناية والاستعارة ووصاياه للجيل الجديد بأن يلتزموا الحقيقة فيما يكتبون وأن يكتبوا بمشاعرهم وإحساسهم، وهذا كلام ليس بالضرورة أن تكون ناقدا لتقوله.

وعن النقد فقد بذل جهدا كبيرا وهو يتحدث عن ضرورة أن يوجه النقد للنص وليس للشخص والنقد يتعرض لبنيوية النص وتفكيكه. حتى اذا ما انتقل للحديث عن الشعر بدأ حديثه بـ "إنني هاجمت جدارية محمود درويش".

وهنا نستوضح أن صبحي شحروري اختصر محاضرته الطويلة بفعل الهجوم وليس النقد، فإذا كان يعرف ويختصر جهده النقدي بكلمة هجوم فكيف يعيب على الذين يرون في نقد النص هجوما على الكاتب؟ وكيف يرى ناقد كصبحي شحروري النقد هجوما وليس عملا أدبيا تفكيكيا لبنية النص؟ والنقد والهجوم لا يجتمعان.

استخدام كلمة هجوم كان لها وقعها فعندما تبدأ حديثك بكلمة هاجمت بدلا من انتقدت توحي للمتلقي أن هناك أمرا شخصيا أو مبيتا، ومهما حاول شحروري أن يجمل حديثه ليعطي انطباعا بالموضوعية، فإنها ستنهار على وقع هذه الكلمة خاصة مع تكرارها والإصرار عليها. هذا المشهد الهجومي كان له وقعه على فئة الشعراء والكتاب "الجدد" الذين تساوقوا معه في هجومه، منجذبا البعض لفكرة مس المقدس، علما بأنا لسنا ضد نقد درويش، فالأمثلة التي ساقها شحروري والتي وافق الحضور عليها وهي من الجدارية، لم تكن صائبة، بل وكانت مغلوطة أيضا، فقد اتهم درويش بجنوحه إلى الذاتية وتكريسها من خلال استخدامه لكلمة أنا، على حد قول شحروري وإنكاره لوجود الآخر في قصيدته "وكأنه لا يوجد أحد غيره"، فقد نسي أو تناسى طالما أنه مهاجم وليس ناقدا، بأن بنيوية القصيدة فرضت على درويش الحديث بالأنا فهي هم وجودي لمريض في غرفة الإنعاش يرى الموت والحياة أمامه وبشكل جلي.

ولا ندري ما الذي قصده شحروري بكلمة الآخر، لكن القصيدة بنيت على مشاهد وشخصيات متنوعة ولم تكن حكرا على درويش فقط، ويرى شحروري أن درويش يشبه نفسه باليهودي وذلك عندما قال "أنا البعيد البعيد"، وربط هذه الجملة بجملة أخرى لم يذكرها ولكنه ادعى أن درويش شبَّه نفسه بداوود المذهب، وهذا ما أكد رأي الشحروري بتشبيه درويش لنفسه باليهودي وما وافقه عليه الحضور، ولكن من هو داوود المذهب؟

لا يوجد شخص اسمه داوود المذهب، وهذا الاسم أسمعه لأول مرة من الأستاذ الشحروري ولو قرأنا القصيدة وبحثنا عن كلمة المذهب هذه لقرأنا التالي:

باطلٌ، باطلُ الأباطيل باطلْ

كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

إصدارات جديدة يناقشها اتحاد كتاب الدقهلية


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

First Published 2010-09-15, Last Updated 2010-09-15 16:46:18


سلطة المكان

'خيالات نورا المدهشة' وسكينة المغترب


تقوم رواية مجدي بن عيسى على احتمالات عديدة للقراءة عبر تقنيات كتابية متنوعة كالتوالي السردي والتوليد الحكائي.


بقلم: محمد معتصم

أصدر الكاتب التونسي مجدي بن عيسى روايته الثانية "خيالات نورا المدهشة" بعد أن صدرت روايته الأولى "الدوار" الفائزة بجائزة الشارقة للعام 2005 عن دار مسكيلياني بتونس سنة 2008، وبعدما كان أصدر أربعة دواوين شعرية، ودراستين.

وهو ما يسمح لنا مبدئيا بتوقع تأثير لغة الشعر في كتابة السرد، ويسمح أيضا باحتمال تحكم رؤية الناقد في بناء متخيله الأدبي. هذان الاحتمالان المبدئيان يبعثان على الاطمئنان لأن أغلب الشعراء الذين تحولوا إلى كتابة الرواية كان لهم حظ وفير في إثراء لغة السرد، واستطاعوا المزج بين المتخيل الشعري والمتخيل السردي، ونفحوه بلحظات غمرتها شاعرية السرد الحديث المتحرر من حدود النوع مثل أحمد المديني ومحمد الأشعري، كما أن عددا من النقاد الذين كتبوا الرواية لاحقا استطاعوا أن يغيروا في أشكالها وبنياتها بما جادت به رؤاهم النقدية مثل محمد برادة.

تقوم رواية مجدي بن عيسى على احتمالات عديدة للقراءة؛ منها: قدرة الكاتب على رسم سيناريوهات كثيرة لمحكي سردي واحد، عبر تقنيات كتابية متنوعة كالتوالي السردي والتوليد الحكائي، أي بث المحفزات التي تنقل السرد نحو متواليات سردية ممكنة لمحكي محوري، ونحو تضافر حكايات صغرى لتوسيع الحكاية الإطار، مثال على ذلك انتقال السارد في رواية "خيالات نورا المدهشة" من تحديد ملامح شخصية "إدريس" الحلاق العامة إلى الحديث عن فضيحة العروس التي منحت نفسها طواعية لحبيبها الإيطالي في محل الحلاقة. ومنها دائرية السرد وانغلاق الحكاية الإطار قصد إبراز سلطة المكان (المدينة: العاصمة)، وقوة ضغط الجماعة على الفرد، أي الحد من قدرة الفرد على التحرر من نير الجماعة، مثال ذلك شخصية نورا التي ستتخلى نهائيا عن مشروعها الطموح "بعث روح الخيال في أهل المدينة لإخراجهم من الاستكانة والخمول. ومنها علاقة الشرق بالغرب من خلال اختلاف الثقافات والعادات والتقاليد، أو ما يمكن تحديده في سلطة التقاليد وقدرتها على الحد من فكرة التسامح رغم احتمالها فكرة التعايش والترحيب بها، ومثال ذلك إقدام العروس على منح نفسها للشاب الإيطالي الذي أحبته، وهي تعلم أنها لا يمكنها الزواج منه لأن أهل المدينة لا يزوجون بناتهم للنصارى، وكذلك الحكاية الضمنية والمضمرة المبنية على حب الإيطالي روفايلو يائس لناهد ابنة المدينة وأصولها وعاداتها.

تنهض فكرة الرواية المحورية على نزوع فكري ونفسي عند "نورا"، وهي شخصية روائية رئيسة، يتمثل في قدرتها على التخيل، ورغبتها في نفض الخمول وروح الاستكانة عن المدينة التي تحبها، وقد اعتمدت على طاقتها الخيالية معتمدة على رأي الأستاذ منير في الخيال وقدرته على تجديد الوعي بالوجود، كما جاء في المجتزأ الدال الآتي:

"نورا كانت تتلقف أحاديثه عن الخيال بشغف، أمامها كان يصوغ خطته الرسالية لتفعيل ملكة الخيال، الخيال قادر على إعادة تشكيل الوعي، وفتح أبوابه على ممكنات جديدة. كان يردد أمام نورا بأن الحاجة أم الاختراع، فإذا استطعنا أن نجعل الوجود الجديد حاجة، سيتحرك مارد الخيال النائم في عقولنا، وسيقترح علينا ممكنات جديدة لم تكن لتخطر على بال. كانت نورا تتلقف كلامه بحماسة، وتشعر بالغبطة وهي ترى بعيني خيالها الفوسفوري اللامع أسرابا من الفراشات الملونة تتدفق من كلمات الأستاذ منير ومن حركات يديه الثرثارة...".

وقد اعتمدت لتحقيق طموحها على الأحداث المثيرة للهلع والجدل والقلق. لكن مخططات "نورا"، ورغم الخسائر التي نجمت عن تصرفها الفردي والمتعة الشخصية التي حققتها لنفسها في البداية، باءت بالفشل في آخر المطاف لأن المدينة التي تحبها لها قانونها الخاص ومنطقها الذي لا تحيد عنه، ولأن أهلها مقتنعون بوجودهم مستسلمون لإيقاعه الرتيب.

ومما يبرز سلطة المكان في هذه الرواية التحول الذي خضعت له شخصية إلياس الروائية، لقد عُرِفَ إلياس ابن المحاسب مصطفى العنصر الحيوي في المعمل، وفي نشر الفضيحة، والعنصر الهام في بناء متخيل رواية "خيالات نورا المدهشة"، والمحور الأساس في توليد تداعيات سردية وحكائية أخرى متن الرواية، عُرِفَ باستقامته وعفته ونباهته واحترام أهل المدينة له، بالإضافة إلى وسامته لكنه بعد انكشاف حقيقة والده أمام ناظريه، ورفض ناهد الزواج منه لسمعة والده السيئة، وبعدما ماتت "الجدة حورية الكبيرة"، وبعدما رافق الأستاذ منير الذي اقترح عليه الرأي الحكيم القائل: "كنْ ما يريد منكَ عصرك أن تكونه بالصيغة التي ترضاها وترتاح إليها روحك، ولكنْ لا تطلب من الزمن أن يتغير ليكون كما تريد."، تغير ووجد توازنه في التآلف مع روح العصر، روح المدينة التي كانت تبدو له قبل حين غاصة بالفحش والمنكر، كما وجد الأستاذ منير توازنه، ووجدت نورا توازنها وطمأنينتها وسلامها الداخلي. هكذا تكون سلطة المكان أقوى من رغبة الفرد.

لقد اتخذت شخصية "نورا" حادثة عطب حاسوب الشاب الإيطالي الوسيم روفايلو مدير معمل نسيج في ملكية أمه ماريا، والذي تعمل فيه فتيات من فئات مختلفة (الشخصيات الروائية المتخيلة): ريفيات قادمات إلى المدينة بحثا عن فرص للعمل ولتحسين ظروفهن المادية، وفتيات من "قاع" المدينة وينتسبن لعائلاتها الأصيلة، وأخريات ساقطات أو عفيفات، وعثور عادل المخنث على ملف سري يحتوي على صور خليعة لبعض فتيات المعمل، اتخذت نورا من الفضيحة ذريعة لإرسال خيالها الواسع كي يعمل بجد لإثارة زوبعة في المدينة بحثا عن وعي جديد ووجود مختلف، فتعرفت على محل الحلاق إدريس عبر التدقيق في خلفية الصور فتسببت بذلك في غلق محله ثم لجوئه إلى البحر للصيد ومتعه الشخصية، وتعرفت على ذات الأوشام، وعلى ابنة الإمام التي علق عادل المخنث صورتها بالمحراب نكاية بها وانتقاما منها ومن علاقتهما الفاشلة، لكنَّ خيال نورا الجامح لم يكتف بذلك فأخذ في نسج حكايات من الخيال، وتوهم شخصيات أخرى متورطة ولأمر ما عزف المخنث عن إرسالها إلى الناس، مثل شخصية ناهد الجميلة وابنة الأصول والعائلة.

لقد تحول الخيال عن مساره وأصبح آلة مدمرة، ووسيلة انتقام، وأداة للتلاعب بمصائر الناس (الشخصيات الروائية) كاستقالة ناهد ثم زواجها من النادل الأبكم، ووفاة الشاب الإيطالي روفايلو، وقتل عادل المخنث واغتصابه من قبل زوج ابنة الإمام المخدوع والمهان، وبيع المعمل لشركاء جدد، وهكذا. ولينقلب السحر على الساحر فتوضع نورا في الانتظار بعد توقيفها عن العمل، وتهجر معلمها وهاديها الأستاذ منير، وتفشل نورا في تقريب إلياس من صديقتها حورية التي ستعود إلى قريتها وتتزوج هناك.

لقد اهتدى الكاتب إلى تقنية في السرد جعلته سلسا في تحولاته، مترابطا في محكياته الصغرى والفرعية "النتوء السردية"، وجعلت تلك التقنية الكتابية السرد منسجما مع المقاصد والرسائل التي تقف خلف صناعة المتخيل الروائي، كما جعلت السرد متناميا ومسترسلا، فلم تؤثر المحكيات الصغرى الفرعية على مسار المحكي المحوري الإطار.

هذه الطريقة في الكتابة أسهمت في نقل قضايا كبيرة فكرية تعتمل في المجتمع (المدينة: العاصمة) وتخامر أذهان الناس، من قبيل الفرق بين مفهومي التسامح والتعايش ليس في الفكر وحسب بل في الواقع والتطبيق، وقوة الخيال في تجديد الوعي والتحفيز على طرح السؤال الباني وسؤال التغيير، وسلطة الأمكنة وأرواحها الحية التي تحميها من العبث والجنوح، كما تقول الجدة حورية الكبيرة لإلياس: "الأمكنة أرواح يا ولدي تسكنك حين تألفها وتهبك السكينة"، فالسكينة والسكن منبعهما واحد.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

العلاج بالألوان

42


'الخيال' تزور معرض 'الجمال النائم' وتحاور نصير شمة


داوستاشي: معرض 'حوار أفريقيا' للفن النيجيري أول محاولة أفريقية للتواصل مع مصر بالفنون التشكيلية منذ سنوات طويلة.

ميدل ايست اونلاين

القاهرة ـ يتناول د. إبراهيم أبوغزالة في افتتاحية العدد الجديد من مجلة "الخيال" للفنون البصرية قضية سرقة لوحة الخشخاش من متحف محمد محمود خليل للمرة الثانية، ويرى أن سرقة لوحة أو تمثال هو أمر شائع في العالم، ويلقي اللوم على الصحافة التي لم تتعامل مع هذا الأمر بقدر من الموضوعية.

ويعرض العدد السادس من المجلة تقريرا حول افتتاح الرئيس حسني مبارك لمتحف الفن الإسلامي، إلى جانب بانوراما حول أهمية المتحف ومقتنياته.

ومن الأبواب الثابتة الهامة بالمجلة باب بعنوان "رواد الفن" ومقال بعنوان "كوكب العسال .. مائة عام من الفن" عن الفنانة الكبيرة كوكب العسال التي فقدتها حركة الفن التشكيلي فى شهر يونيو/حزيران 2009 دون تقدير. ومقال آخر بعنوان "الفن والأزمة الاقتصادية العالمية .. المزاج التجاري واختبار القيمة" حيث يثير تساؤلات حول علاقة الناس بالقيمة من جهة والعلاقة المتداخلة بين الفنون والمؤسسات كما يثير الموضوع إشكالية الفن المعاصر بعد ذلك وكيف يكتب تاريخه الذاتي فى إطار التقلبات الاقتصادية، وتبدل الدعم والمواقف من قبل الحكومات الوطنية.

وفي باب "معارض عالمية" يكتب رئيس التحرير مقالا عن معرض "الجمال النائم" المقام بفيينا الذي يصور عصر بداية الحداثة، والذي لم يحظ باهتمام كبير لوقت طويل في النمسا، ويستعرض المعرض متحف التيارات والأساليب الفنية ما بين الأعمال الفيكتورية المستوحاة من المعلمين القدامى، وجماليات الكلاسيكيات، بجانب تيار الانطباعية وما بعد الانطباعية خلال القرن التاسع عشر.

وضمن أبواب المجلة الهامة باب بعنوان "مكتبات" حيث يقدم الصحفى عزمي عبدالوهاب عرضاً لكتاب د. إيناس حسني الصادر عن سلسلة "عالم المعرفة" بالكويت تحت عنوان "التلامس الحضاري الإسلامى – الأوروبي".

ويتناول باب "جاليري" مقالا حول "العلاج بالألوان" ترجمة وتحرير الحسيني خضيري، ويطرح كيفية استخدام اللون في الشفاء في نواح شتى مثل التأمل والتخيل، لخلق أمزجة مؤكدة، ولأجل الهدوء والنشاط والتنشيط الذهني والاستجابات الجسدية، كم أن تناول أطعمة بعينها تكون ألوانها مفيدة لأجسامنا وحالتنا العقلية.

وفي باب "أفكار" يطرح يسري القويضي أسئلة في غاية الأهمية حول اشتراك مصر في بينالى فيينا، وهل نحن على استعداد لهذه المشاركة من حيث اختيار الفنانين المشاركين وهل اعتمدت ميزانية مفصلة لمواجهة تكاليف المشاركة به؟ وهل تم التفكير في إنشاء موقع إلكتروني باللغة العربية، وكذلك باللغة الإنجليزية، مخصص لمشاركتنا في البينالى؟

ويتناول باب "مهرجان الإبداع" احتفاء صالون مصر في دورته الرابعة بنخبة من الفنانين المصريين المتميزين بلغ عددهم اثني عشر فناناً.

وتناول العدد السادس من المجلة أيضاً الأنشطة الفنية والحرف البيئية في "ليالى المحروسة" بالاضافة لاستعراض افتتاح الفنان فاروق حسني وزير الثقافة لمحكى القلعة، إلى جانب باب لأخبار الهيئة العامة لقصور الثقافة من خلال حفل ختام ورشة الموهوب الصغير، الموال القناوي يحصد الإعجاب، ويطرح الفنان الكبير عصمت داوستاشى في مقال بعنوان "تخاريف صيام تشكيلية في الفن والحياة" افتتاحه لمعرض "حوار أفريقيا" للفن النيجيري الحديث بمتحف محمود سعيد بالإسكندرية. ويرى داوستاشى أن المعرض أول محاولة أفريقية للتواصل مع مصر بالفنون التشكيلية منذ سنوات طويلة.

وفي باب "حرف يدوية" يتناول الفنان حسن عثمان منطقة الفخار نموذجا للتعاون بين محافظة القاهرة ووزارة السياحة ووزارة الثقافة في مقال بعنوان "منطقة المثلث ـ بالفسطاط إضافة حضارية".

وفي باب حوار أجرت الصحفية سماح عبدالسلام حواراً هاماً مع الفنان نصير شمة حول حلمه بإنشاء بيت للعود في كل دولة عربية، وحول تفاعل الجمهور الغربي مع موسيقاه، وتأثير السياسة في أعماله، وعلاقته بالفن التشكيلي، وكيف أنه استوحى الكثير من أعماله من معارض فنية، وتحويله لمعرض كامل للفنان العراقي شاكر حسن آل سعيد في تونس إلى عمل جولة في معرض، بالإضافة لتقديمه عرض للفنان جميل حمودي.

يذكر أن مجلة "الخيال" للفنون البصرية تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة د. أحمد مجاهد، ويتولى رئاسة تحريرها د. إبراهيم غزالة.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

ذكريات سكندرية






شهادات جديدة عن أمل دنقل في عشقه للإسكندرية


كتاب جديد يكشف عن أهمية المرحلة السكندرية في تجربة الشاعر أمل دنقل، كونها نافذته الأولى على شعراء العالم.

الإسكندرية ـ يقدم كتاب "أعشق اسكندرية" شهادات عن الشاعر الراحل أمل دنقل، ألقيت في مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية في احتفال بالعيد السبعيني لميلاده، وهو من تحرير الشاعر عمر حاذق، ويضم شهادات لعدد كبير من الشعراء والنقاد المصريين، ومنهم: الدكتور جابر عصفور، والشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، والفنانة عطيات الأبنودي، وأنس دنقل (شقيق الشاعر الراحل).

وقال المايسترو شريف محيي الدين؛ مدير مركز الفنون: إن حجم التأثير والثراء الشعري للشاعر الراحل أمل دنقل ظل يتنفس في تجارب عدد كبير من الشعراء، الذين قدموا شهاداتهم عن الشاعر في كتاب "أعشق اسكندرية"، احتفالاً بشاعر لم يكن يومًا يجيد شيئًا من وسائل التسلق التي كانت ستمنحه ما هو جدير به من الشهرة والنجاح.

وأشار محيي الدين إلى أن الكتاب يضم شهادات لشعراء من أجيال مختلفة: بدءًا بحجازي "أستاذه"، وجيل السبعينيات ثم الثمانينيات، بالإضافة للشعراء الشباب الذين لم يلتقوا بأمل لقاءً شخصيًّا بل إبداعيًّا، وكذلك شهادات مهمة لرفاق دربه من أسرته وأصدقائه الحميمين الذين يحكون على صفحات الكتاب عن أمل الزوج والشقيق والصديق والتلميذ، كل ذلك مع إضاءات نقدية لتجربة أمل التي كانت لها خصوصيتها الإبداعية المتميزة.

ويضم الكتاب ـ الذي يقع في 155 صفحة ـ ملحقا للصور يعرض لقطات من مراحل مختلفة لحياة الراحل أمل دنقل، ومنها التلميذ أمل دنقل في المدرسة الإبتدائية، وصورته مع محافظ القنال محمود طلعت في معسكر إعداد القادة بالسويس عام 1956، ومشاركة أمل دنقل في مؤتمر الشعر الرابع عام 1962، وصور زفافه على عبلة الرويني، وصورة أخيرة على فراش الموت في مايو/آيار 1983.

يحتوي الكتاب أيضًا على ملحق للوثائق يضم رسائل وقصائد بخط يد أمل دنقل، ومنها مسودات قصيدة "الخيول"، وقصيدة "محمود حسن إسماعيل"، بالإضافة إلى عدد من الرسائل منه وإليه، بالإضافة إلى رسالة موجهة لأمل من الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، وحوار خاص معه يرجع لعام 1974. ومرفق بالكتاب أسطوانة (سي دي) لقصائد أمل دنقل المغناة من تأليف المايسترو شريف محيي الدين، وأسطوانة (دي في دي) للفيلم التسجيلي "حديث الغرفة رقم 8" للمخرجة عطيات الأبنودي.

ويقول الشاعر عمر حاذق، إن الشهادات السكندرية في الكتاب لبعض من التقوا بأمل في الإسكندرية، كشفت عن أهمية المرحلة السكندرية ومدى محوريتها في تجربة أمل، لكونها نافذته الأولى على شعر كفافيس وغيره من شعراء العالم الذين قرأ شعرهم لأول مرة مترجمًا للعربية على نطاق شخصي وفي جلسات خاصة، بينما احتفت شهادات أخرى بالتأمل العميق في تجربة أمل داخل سياقها الشعري ومعطياتها التاريخية، وقدمت الشهادات الأخرى رؤية حميمية لحياة أمل ورؤاه عن الحياة والشعر، ومعاناته النبيلة التي صاغت جانبًا مهمًّا من معركته مع الحياة شاعرًا وإنسانًا.

وفي شهادة بعنوان "الوعي بالانهيار القومي"، يقول الدكتور جابر عصفور؛ مدير المركز القومي للترجمة: إن مبدأ حركة القصائد ما بين الحاضر والماضي في شعر أمل دنقل هو الوعي بالانهيار القومي الذي استجاب إليه شعره حتى من قبل وقوع كارثة العام السابع والستين. ويشير إلى أن هذا هو الوعي الذي أدى إلى رؤية اللحظة التاريخية لهذا الانهيار بوصفها لحظة السقوط، وتكون النتيجة هي ما ينتهي إليه المتمعن في شعر أمل من أن قصائده تتحول إلى مراثٍ متكررة الرجع في مستوى أساسي من دلالاتها، مراثٍ لعالم يحتضر أو عالم ينتشر فيه الموت، وهي ما تظهر وتتكرر ملحة في الدلالة المهيمنة، ابتداء من "مقتل القمر" في بواكير الكتابة، مرورًا بقصائد من مثل "موت مغنية مغمورة" و"الموت في لوحات" و"العشاء الأخير" في ديوان "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة".

ويقول الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي في شهادته عن أمل دنقل الصديق: إن أمل كان إنسانًا طيبًا نقيًّا على غير الشائع عنه، وكان يحب أن يعطي الذين يحبهم وينسب لهم المزايا. ويشير حجازي إلى أنه عرف أمل دنقل سنة 1960، في قهوة عبدالله وهي قهوة قديمة كانت في ميدان الجيزة بالقاهرة، وكان ينعقد بها كل مساء ندوة للناقد الأستاذ أنور المعداوي. ويتحدث الشاعر في شهادته كيف كان أمل دنقل شاعرًا كبيرًا، وبأية طريقة استطاع أن يكون عبقريًّا، ومظاهر هذه العبقرية في شعره، ويشير إلى أن أمل كان يحب أن يقرأ شعره، وكان أستاذًا في القراءة، كما أننا نجد عند قراءة شعره افتتانًا بالأصوات والإيقاعات التي لا نستطيع أن نفسر شعر أمل بعيدًا عنها.

وأكد حجازي: "لم أكن أستاذًا لأمل أو لغيره من شعراء جيله الذين كانوا يقرأونني كما كنت أقرؤهم، كما قال أمل دنقل في بعض اعترافاته إنه تتلمذ عليّ، وكما ردد هذا القول عدد من النقاد، لأن تجربتي، وتجربة أي شاعر، ليست تجربة فردية، وإنما هي بلورة، صنعها كل شاعر بطريقته، لكل ما قرأ ولكل ما تعلم من تراث الفن الذي يشتغل به".

وفي شهادته، يؤكد الناقد الدكتور أحمد درويش أن المرحلة التي شارك فيها أمل دنقل في إبداع الشعر العربي المعاصر، مرحلة انتقال حاسمة، أسهم فيها هو بجهد ملحوظ، ونفس متميز، كانت مرحلة انتقال في موسيقى الشعر وإيقاعه، تجمعت فيها إرهاصات عقود وقرون سابقة، ناوشت الشكل المستقر في بحور الخليل المحكمة، وفجرت شكلاً من أشكال التطور أو التحرر من قيودها الصارمة في تساوي عدد تفعيلات البيت ووحدة نظام القافية في القصيدة.

وأضاف درويش أن أمل دنقل، استطاع من خلال موهبته الشعرية الجبارة، وثقافته الواسعة، وحاسته النقدية اليقظة، أن يفلت من دوائر التشابه في الشعر، وأن يشكل لنفسه مذاقًا خاصًّا.

وتقول الكاتبة الصحفية عبلة الرويني، (أرملة الشاعر الراحل أمل دنقل): إن أمل لم يحتفل بعيد ميلاده يومًا، ولكنه كان يحتفل بميلاده الحقيقي، ميلاد القصيدة، ويهتم بوجوده الشعري ويحرص دائمًا على صيانته. وأشارت إلى أهمية احتفال مكتبة الإسكندرية بميلاد الشاعر بنفس المعنى، من خلال ميلاد قصيدة أمل دنقل التي تستمد قيمتها الأساسية من قدرتها على الاستمرار والتأثير والحضور المتواصل إلى اليوم؛ سواء في قاعات الدرس أو في ذائقة المتلقين، حتى في تأثيرها العميق في الشعراء المناهضين لجمالياتها.

ويسرد أنس دنقل (شقيق أمل) قصصا وحكايات عن حياة الشاعر الراحل، وكيف أثرت تجاربه الحياتية في أشعاره وقصائده، وكيف كان لوفاة الوالد أثر كبير في نفس أمل، حيث صنعت الأيام الأليمة بعد الوفاة إحساسًا حادًّا بالألم والشعور بالظلم والمرارة وكذلك بالتفرد عن الآخرين، وهي التي كونت لدى الشاعر هذه الحساسية الفائقة تجاه كل الأشياء القبيحة والزائفة. وأكد أنس أن عدم انضمام أمل دنقل إلى أي حزب أو جماعة سياسية طيلة حياته، هي ظاهرة أخرى ترتبط باليتم، فإذا كان اليتم هو غياب الأب في الواقع، والشعر هو البديل عن الأب في الخيال، فإن رفض الانضمام للتنظيمات السياسية هو رفض للأبوة في الواقع بحثًا عن الأب في المستحيل.

وتحت عنوان "أمل دنقل....ذكريات سَكندرية"، يعرض الدكتور محمد رفيق خليل، ذكرياته مع الشاعر الراحل، بعد أن تعرف عليه عام 1962 عن طريق الشاعرين عبدالمنعم الأنصاري وسيد الشرنوبي، وكان الثلاثة روادًا للحداثة وللرفض الإيجابي (الذي يختلف عن الغضب) إلى جانب الشاعر محمود العتريس. وأضاف أن أمل دنقل عاش في الإسكندرية بنسيجها متعدد الألوان وتأثر بها، فكان يختزل المدينة في المقهى الصغير ذي الطابع المتوسطي (بيتي تريانون) إذ يعتبره اختصارًا للمدينة والغربة فيها، وديمومة الحياة، وسرعان ما اندمج في المدينة بكل ما فيها من طبائع مصرية وغربية يلتمس الراحة في الحضن الدافئ للمدينة.

كما ضم الكتاب شهادات لكل من: الدكتور محمد زكريا عناني، وفؤاد طمان، وعبدالعزيز موافي، وعلاء خالد، وحميدة عبد الله، وعطيات الأبنودي، وحمدي زيدان، وصالح أحمد، وعبدالرحيم يوسف، ومنتصر عبدالموجود.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS







  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS